رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
هذا الاحترام للدستور

بقى من الزمن 26 يومًا. تنتهى فترةُ رئاسة ميشال عون فى 31 أكتوبر الحالى، بينما السؤال عن فرصة انتخاب رئيسٍ جديدٍ خلالها يبحثُ عن جواب, بعد انتهاء الجلسة الأولى التى عقدها مجلسُ النواب لهذا الغرض. كانت الأوراقُ البيض هى الفائزة فى تلك الجلسة. 63 ورقةً بيضاء، فى مقابل 36 صوتًا للمرشح ميشال معوض. ورقتان بيضاوتان أخريان تُحقَّقان الأغلبية المطلوبة لانتخاب الرئيس (65 صوتًا) فى الجلسة الثانية إذا عُقدت، ولكن الأوراق البيض لن تدخل قصر بعبدا بدل الرئيس.

غير أنه إذا استطعنا قراءة الرسائل المُشفرة فى تلك الجلسة، ربما نصلُ إلى أن المقترعين بأوراقٍ بيض هم من قد ينتخبون المرشح الذى لم يُرشح رسميًا فى الجلسة الأولى (سليمان فرنجية)، إذا حدث تفاهمُ مع منافسه الفاقد لأى فرصة جبران باسيل. وفى هذه الحالة لن يتعذر تأمين الصوتين الباقيين.

ولأن هذا ليس مضمونًا، تُبذلُ فى الوقت نفسه جهودُ لتعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية أو إعادة إنتاجها، لتصبح كاملة الصلاحيات، لسد الفراغ فى حالة تعذر انتخاب رئيس. لكن هذا السيناريو الثانى يتطلبُ توافقاتٍ محورها الرئيس عون على تغيير 3 وزراء، ثم حل مشكلةٍ دستورية تواجهه. فقد تحول مجلسُ النواب اعتبارًا من انعقاد جلسته الأولى لانتخاب الرئيس، من هيئةٍ تشريعية إلى هيئةٍ انتخابية إلى أن يتم انتخاب الرئيس. ولا توجدُ صيغةُ دستوريةُ لإعادة تحويله إلى هيئةٍ تشريعية للاقتراع على الثقة فى الحكومة فى حالة إعادة إنتاجها. ويحتاجُ هذا التحويل إلى اجتهادٍ دستورى جديد.

ولعلها مفارقة أن يبقى الدستورُ مُصانًا ومُحترمًا إلى هذا الحد فيما الأوضاع تتدهور كل يوم، وتُنذرُ بانهيار. لكن هذا الاحترام الذى يحظى به الدستور، ويمنعُ المساس به، هو ما يحافظُ على الأمل فى وقف التدهور, وتجنب الانهيار، والاتجاه إلى التعافى تدريجيًا.

ورغم أن هذا الأمل يبدو اليوم بعيدًا، ولكنه قد لا يكون كذلك غدًا، وإلا فكيف تعافى لبنان بعد حرب أهلية استمرت نحو 15 عامًا، وتخللها أكثر الاعتداءات الإسرائيلية شراسة وهمجية فى تاريخه، حيث وصل الغزاة إلى بيروت.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: