رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
تغييرُ محسوب

ليس متوقعًا أن تغامر رئيسة الوزراء الإيطالية المقبلة جورجيا ميلونى بالالتفاف على برنامجها الانتخابى، والمواقف التى تبنتها فى الأشهر والسنوات الأخيرة. فهى تريدُ المحافظة على قاعدتها الانتخابية، والسعى إلى توسيعها، وتعرفُ أنها فى بداية طريقٍ وليس فى نهايته، وهذا هو أهم ما تضمنته رسائلها إلى حزبها عند ظهور النتائج الأولية لانتخابات الأحد الماضى: «يجب أن تتذكروا أننا لم نصل إلى نقطة النهاية، نحن عند نقطة البداية. اعتبارا من الغد يجب أن نثبت جدارتنا».

وبرغم أن الحكومة المقبلة ستكونُ ائتلافيةً تضم حزبى الرابطة بقيادة ماتيو سالفينى، وفورزا إيطاليا بقيادة سيلفيو بيرلسكونى، إلى جانب حزبها «إخوة إيطاليا»، فهى حكومةُ ميلونى بالأساس. حصل حزبها على نسبةٍ من الأصوات تفوق الحزبين الآخرين معًا (26% مقابل 9% للرابطة، و8% لفورزا إيطاليا). وهى التى لعبت أكبر دورٍ فى وضع هذا التكتل اليمينى فى المقدمة، بفضل شخصيتها القيادية الجاذبة، وطريقتها فى مخاطبة جمهورٍ تعرفه أكثر من أى سياسىٍ آخر.

تتفقُ الأحزابُ الثلاثة على القيم المحافظة والمسيحية. ولكن ما قد يُثير خلافًا جزئيًا بينها هو الموقفُ تجاه الحرب الروسية على أوكرانيا. تتبنى ميلونى، بخلاف حليفيها، موقفًا قويًا ضد موسكو ومع العقوبات المفروضة عليها، وتؤيدُ سياسة الاتحاد الأوروبى وحلف «الناتو» تجاه الحرب، ولا يجهر سالفينى وبيرلسكونى عادةً بموقف مناقض برغم علاقاتهما مع الكرملين، ويلتزمان الحذر عند نقد سياسة الغرب، ويقتصران غالبًا على التشكيك فى جدوى العقوبات.

ولكن برنامج الحكومة سيُعَّبرُ عن موقف ميلونى بالأساس تجاه هذه القضية الشائكة. فلن يغامر أىُ من سالفينى أو بيرلسكونى بالاختلاف معها، خاصة أنهما يتوقان للعودة إلى السلطة. كما أن قضية سالفينى الأساسية هى منع الهجرة واللجوء، إذ كان موقفه تجاهها هو الذى أتاح لحزبه الصعود وصدارة قوى اليمين لسنوات، قبل أن تحتل ميلونى وحزبها هذا الموقع، وبفرقٍ كبير. أما اهتمام بيرلكسونى الأساسى فهو أن يختم حياته السياسية برد اعتباره, ورئاسة مجلس الشيوخ الذى طُرد منه عام 2013 إثر اتهامه بالتهرب الضريبى.

ولهذا فالأرجح أن يكون التغييرُ فى سياسة حكومة ميلونى محسوبًا ومحدودًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: