رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الملوكُ الإنجليز بين عصرين

لم يكن معظم ملوك إنجلترا، ثم المملكة المتحدة، مثل الملك الجديد تشارلز الثالث ووالدته اليزابيث الثانية اللذين عرف العالم الكثير عنهما خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، خاصةً إيمانهما بعدم التمييز بين الأديان والمذاهب والأعراق. فقد وصلت الملكية البريطانية إلى حالتها الراهنة، التى تُكسبها احترامًا فى بلدها والعالم، عبر عملية تحول تاريخى طويلة. فقد استغرق تحولها من ملكية مطلقة إلى دستورية أكثر من عشرة قرون، وحدث على مراحل كان أولها إعلان ميثاق الماجنا كارتا الذى بقى أثره رمزيًا فى الأغلب الأعم حتى إصدار قانون الحريات عام 1689، فبدأت مرحلة ثانية فى طريق لم يكتمل إلا فى أوائل القرن العشرين.

أتاح قانون الحريات للبرلمان صلاحيات واسعة، ولكنها ليست كاملة. وعندما أُسست المملكة المتحدة عام 1800، توسعت صلاحياتُ البرلمان قليلاً، خاصةً بشأن الضرائب, على نحو مهدَّ لمزيدٍ من التطور باتجاه الملكية الدستورية فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر خلال عهد الملكة فيكتوريا.

وكان اكتمال التحول نحو الملكية الدستورية بداية عصرٍ مختلفٍ جذريًا عما سبقه. وصار الجالسُ على العرش رمزًا لوحدة الشعب والدولة، بعد أن كانت ممارسات بعض الملوك فى العصر السابق على الملكية الدستورية مثيرةً للصراعات والفتن، خاصةً خلال مرحلة الحروب المذهبية فى أوروبا.

وعلى سبيل المثال، أحدثت سياساتُ بعضهم انقلاباتٍ متواليةً فى عقيدة السلطة والدولة من الكاثوليكية إلى البروتستانتية، والعكس، فى القرنين السادس عشر والسابع عشر. وكانت رغبةُ ملكٍ فى تطليق زوجته مثلاً والزواج بأخرى كافيًا للتحول من مذهبٍ إلى آخر، كما حدث فى عهد الملك هنرى الثامن. فقد غضب عندما رفضت الكنيسة الكاثوليكية منحه رخصة للطلاق، فاستثمر فرصة وفاة رئيس أساقفتها عام 1531، وعين بروتستانتيًا فى مكانه، فقام بعملية تحويلٍ مذهبى.

وعندما تولى إدوارد السادس عمَّق التحول إلى البروتستانتية، قبل أن تقوم مارى تيودور بإعادة الكاثوليكية. وما أن تولى جيمس الأول 1602 حتى صعَّد العداء ضد الكاثوليك. واستمرت تلك “الانقلابات” إلى أن انتهت الحروب المذهبية فى أوروبا, ولكن العصر المشرق للملكية البريطانية انتظر اكتمال التحول إلى ملكية دستورية.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: