رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصرع حلم على مزلقان القطار

نرمين عبد المجيد الشوادفى
صورة للطالب قبل الحادث

مع ولادته توسم أهله فيه الخير الكثير، فقد كان بشوشا ضاحكا جميل الوصف والشرح، ترعرع على حب العلم، فبدأ بحفظ القرآن الذى كان سبيله الأول على الطريق الصحيح، وأجاد فيه حتى أتم حفظه صغيرا ومنه كان التفوق بالدراسة، داخل قريته الصغيرة، اشتهر أحمد الذى عرف بالطالب المثالى نظرا لتفوقه ودأبه على التعلم ونهمه للمزيد وهو ما ظهر جليا عبر سنوات دراسته بالمراحل الأولى حتى أتم تعليمه الأساسى ثم انتقل للمرحلة الثانوية، وعلى الرغم من تنقله بين القرية والمركز المجاور، حيث تقع مدرسته الجديدة، لم يفتر عزمه، بل على العكس، كان يزداد نشاطا و همة واستطاع أن يكسب المزيد من الرفاق والأصدقاء دون أن يدرى موعده الأخير مع القدر.

من بين مئات الأحلام كان له حلمه الخاص، الالتحاق بإحدى كليات القمة ثم الدراسات العليا حتى يكون ذا شأن نافعا لأسرته ووطنه فقرر أن يثابر ويجتهد لتحقيقه، كان حب العلم والإقبال على التعلم قد تملك منه فأقبل عليه ينهل من هنا وهناك طلبا للمزيد.

وعلى مدار ثلاث سنوات هى سنوات الدراسة الثانوية، حافظ الفتى على تفوقه ومراكزه المتقدمة، فكثيرا ما لاح له الحلم وكان الاجتهاد وسيلته لتحقيق أسمى الغايات، وجاءت السنة الأخيرة مصحوبة بقلقها المعهود ومتطلباتها ومصروفاتها التى تفوق الحدود، لكن ذلك كله لم يقف عائقا أمام تقدمه، فقد عكفت الأسرة على توفير كل احتياجاته مطمئنة لحسن تقديره المسئولية حتى أصبح الحلم على شفا المنال فقد بدأت الامتحانات واقترب اليوم الموعود ومرت أيام الامتحان سريعا، فكان صباحا غير عادى، حيث استيقظ الفتى مبكرا ليراجع دروسه للمرة الأخيرة، وعلى عجل ارتدى ملابسه ودع أسرته التى تاقت كثيرا لهذا اليوم، فقد انتهى من أكثر من ثلثى مواد الاختبار النهائية و لم يتبق سوى بضع مواد ليتم امتحاناته ويستريح من عناء السفر والدروس والمذاكرة فى طريقه إلى الامتحان كان ممسكا بأوراقه وأدواته، يسرع الخطوات مهرولا غير مبال بحرارة الشمس أو لهيب الطقس الحار، فهو فى طريقه اخيرا لمبتغاه أسوار الجامعة الحلم الذى على وشك التحقق، يدفعه حماسه، لا يطيق الانتظار، يريد الوصول حتى قبل الوقت المحدد، وبمجرد أن توقفت السيارة التى تقله، حيث نهاية الخط عند الموقف اندفع مهرولا باتجاه الشريط الحديدى، ليعبر المزلقان إلى الجانب الآخر، ليكمل طريقه المعتاد لمدرسته، حيث لجنة الامتحان وجل ما كان يشغل تفكيره هو الوصول للجنته وآلا يعوقه شيء عن الامتحان وحتى لا يتأخر ودون أن يتردد عبر بسرعة، وفى طرفة عين كان القطار أمامه قبل أن يواصل خطاه، ولأنه لا كبارى للمشاة أو أنفاق أو إشارات إنذار قبلها بوقت كاف وقع الأجل، فاصطدم به ليخط النهاية، نهاية الحلم ترك وراءه الكثير من الحسرة. تلقى اللواء محمد والى مدير أمن الشرقية إخطارا بمصرع أ. ح. م «18 عاما» طالب بالصف الثالث الثانوى الأزهرى إثر اصطدام قطار به أمام مزلقان العربى. وتبين وفاة الطالب فى أثناء عبوره شريط السكة الحديد من مكان غير مخصص لعبور المشاة، حيث اصطدم به القطار القادم من المنصورة فى طريقه إلى القاهرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق