رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
رسالة من قاض جليل

جاءت رسالة القاضى الجليل بهاء الدين المرى رئيس محكمة جنايات المنصورة إلى المصريين قوية كاشفة، لم تكن حكما قضائيا رادعا فى جريمة بشعة ولكنها إدانة لجميع الأطراف.. كان القاضى هادئا مترفعا رغم صرامة الحكم فى جريمة هزت أركان مصر كلها وإن جعلت الحب ستارا مزيفا لأن الحب دعوة للأمن والسلام ولم يكن طريقا للقتل والانتقام.. كانت كلمة رئيس المحكمة إدانة للمجتمع الذى تخلى عن قيمه وثوابته أمام عصر تشوهت فيه كل الأشياء وتخلى عن أخلاقياته.. وأشار القاضى إلى دور الاسرة أن تعيد روابط الحب والتواصل والرعاية مع الأبناء وأن تستعيد القيم والأخلاق التى كانت من أهم سمات هذا المجتمع وأن تحرص على حماية أبنائها من أشياء كثيرة يتعرضون لها.. ولم ينس المستشار الجليل أن يفرق بين مشاعر الحب الحقيقى والمشاعر المزيفة التى تفسد سلوك الناس وأخلاقهم.. وكان الحديث عن المسلسلات والأفلام وما تروجه من مفاهيم مغلوطة مطالبا الإعلام بأن يؤدى رسالته ودوره الأخلاقى حماية للشباب من أجل مجتمع متماسك يوفر للإنسان مناخا صحيا فى السلوك والأخلاق.. كانت رسالة القاضى الجليل للشاب المتهم بقتل زميلته تحت دعوى الحب أن الحب لا يمكن ان يكون طريقا للقتل لأنه الامان والسكينة والرحمة.. لقد كانت رسالة رئيس محكمة الجنايات دليل عمل اخلاقى فى عصر اختلت فيه موازين الأشياء وساءت أحوال البشر ولهذا استقبل المصريون هذه الرسالة بوعى وفهم وتقدير فلم تكن حكما فى قضية اهتزت بها ارجاء مصر، إنها دعوة لحياة اكثر حبا وعدلا وإنسانية وكأن الرجل يقول ألا قد بلغت اللهم فاشهد.. هناك جرائم تدين جوانب كثيرة فى المجتمع والأحكام فيها ليست إدانة شخص أو إصدار حكم حتى لو كان قصاصا ولكنها تحمل رسالة أكبر واشمل حين تصبح إدانة للمجتمع الذى أفرز هذه الجرائم.. وهذا ما حملته رسالة المستشار الجليل فى قضية فتاة المنصورة.. تحية للقضاة الأجلاء أعضاء المحكمة ورئيسها الجليل بهاء الدين المرى.. إن هذه الرسالة ليست فقط حكما فى قضية ولكنها رسالة لمجتمع يجب أن يراجع ثوابته وأخلاقياته ويعود كما كان يوما مهدا للمحبة والأمن والسلام.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: