رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
المُخيفُ قد يخافُ أكثر

لازم الخوفُ البشر، وغيرهم من الكائنات الحية، منذ أن بدأت الحياةُ فى هذا الكوكب، ومازال يُلازمهم حتى اليوم. كان الخوفُ، ومازال، مصدرًا لصراعات ومعارك وحروب. وكان التخويفُ، وما برح، سبيلاً لفرض الهيمنة، منذ أن أصبح هناك من يريدون أن يكونوا الأقوى والأغنى. وإذا أردنا تحديد الآفة الاولى التى خرَّبت الحياة فى كوكبنا، من بين آفاتٍ كثيرة، ربما تكونُ هى الخوف والتخويف. المعتادُ أن هناك من يُخيف، ومن يخاف. لكن المُخيف يخافُ أيضًا، وأحيانًا أكثر. هو يخافُ فيسعى إلى التخويف، أو يخافُ لما يترتبُ على محاولته ترهيب خصم أو عدو، وفق ما يراه د. عبد اللطيف عبيد أستاذ الأنثروبولوجى فى جامعة فريبورج السويسرية فى تعليقه على اجتهاد 13 يونيو الحالى (لا حياد مع الخوف). الخوفُ قد يدفعُ الخائف إلى استباق تهديدٍ يتصوره أو يتخيله بتخويف من يعتقد أنه مصدرُ خطرٍ عليه، أو للقضاء على هذا الخطر. وهو، هنا، خائفُ ومُخيفُ فى آن معًا. وكذلك الحال بالنسبة إلى من لديه أطماع معينة، فيلجأ إلى عرض ما لديه من قوة. وقد ينجحُ من يلجأ إلى التخويف فى تحقيق هدفه، فيحصل على ما يريده. ولكنه قد يصيرُ خائفًا، بعد أن كان مخيفًا، أو يصبح خائفًا ومُخيفًا فى الوقت نفسه. وربما نجد فى الحرب الروسية على أوكرانيا ما يدل على هذا المعنى، وفق ما يراه د. عبيد. فقد أخاف الهجومُ على أوكرانيا دولاً أخرى قريبة من روسيا، مثل السويد وفنلندا اللتين تخلتا عن حيادهما بسبب الخوف الذى أصابهما، فاتجهتا إلى حلفٍ عسكرىٍ قوىٍ يستطيعُ الدفاع عنهما. لكن التحاقهما بحلف “الناتو” لابد أن يُخيف روسيا، التى أخافتهما، وربما يغدو أحد اكبر خسائرها فى حربٍ هدفُها الاستراتيجىُ هو إبعاد الناتو عن حدودها، وتحجيم وجوده فى الدول التى انضمت إليه منذ أكتوبر 1997 . وعندما تنضمُ فنلندا إلى هذا الحلف ستصيرُ حدودُ الدولتين الممتدة لنحو 1300 كم مصدر خوفٍ كبيرٍ لروسيا التى ستصبحُ فى هذه الحالة مُخيفةً وخائفةً فى آن معًًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: