رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
علمتنى الحياة!

  •  علمتني الحياة أن أعظم ثروة تدوم مع الإنسان هي المعرفة وإن المعرفة لها باب واحد هو باب القراءة وعشق المطالعة وإذا كان الجسد لا ينمو إلا بالطعام فإن العقل لا ينمو ولا تتجدد خلاياه إلا بمداومة القراءة والمطالعة.
  •  والقراءة إختيار فكلما أحسنت اختيار ما تقرأ اكتسبت زادا جديدا من المعرفة وليس المهم كم من الكتب تقرأ ولكن المهم هو أن تستوعب كل كلمة قرأتها حتى تنتفع بما قرأت وإذا كان هناك من فضل أدين به لأبى رحمة الله عليه – ضمن أفضال لا تعد ولا تحصى – هو أنني تعلمت منه أن المكتبة ليست ديكورا لإضفاء الجمال على المنزل وإنما هى من لوازم المعيشة ومن ثم ينبغي الحفاظ عليها حتى لو كانت مجرد صندوق خشبي لأنها تحوى أفضل ما يحتاجه المرء فى حياته فالكتب أصدقاء لا تخون!
  •  وأتذكر جيدا أن أهم نصيحة تلقيتها من الراحل العظيم الأستاذ محمد حسنين هيكل هي: «إذا أردت أن تكون كاتبا جيدا لابد أن تكون أولا قارئا جيدا» .. والذين اقتربوا من الأستاذ هيكل يعرفون مدى عشقه للقراءة واهتمامه باللغة العربية الفصحى وقدرته الهائلة على حفظ أكبر قدر من الشعر العربي القديم وكثيرا ما كان يستشهد بكلمات مأثورة وردت فى قصائد الشعراء وبالذات الشاعر العربي الفذ أبو الطيب المتنبي الذي برع فى المدح وفى الهجاء بصورة لم يسبقه إليها أحد وأيضا لم يلحق به أحد حتى الآن رغم أنه فارق الدنيا منذ أكثر من ألف وسبعة وخمسين عاما عن عمر لم يتجاوز سوى خمسين عاما فقط لكنه ترك تراثا من الشعر والأقوال المأثورة التى تؤكد أن الكلمات الطيبة هي الآثار الأكثر بقاء على مر الزمن!
  •  وكثيرا ما استخدم الأستاذ هيكل أبياتا من شعر المتنبي عندما كان يضطر إلى الرد على من يغارون منه ويتطاولون عليه متخليا بذلك عن منهجه فى الترفع عن الصغائر فيكتفي ببيت الشعر الأثير «أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم».
  •  والذين يعشقون القراءة ــ وأنا منهم ــ يخاصمون الملل والسأم لأن القراءة كفيلة بأن تملأ أي فراغ فى حياتك وتجعلك فى غير حاجة لرفقة أحد معظم الوقت.
  •  ولست أبالغ إذا قلت إن معظم من عرفتهم من مدمني القراءة يشعرون بالسعادة كلما زاد رصيدهم من الكتب بأكثر من سعادتهم بزيادة أرصدتهم البنكية والعقارية!
  •  فى غيبة الاهتمام بالقراءة يغيب الوعي وينفتح المجال العام لكي يعلو صوت الباطل ويخفت صوت الحق فتشح الأحلام ويموت الأمل ويضيع صوت الحكماء فى ضجيج الخطباء وتسرى الشائعات وتحاك الدسائس والمؤامرات وينتشر قارئو الكف ويختلط الصدق بالكذب.
  •  وعن تجربة من حصاد العمر أقول إن القراءة هي بوابة المعرفة وطاقة النور ونافذة الأمل فالقراءة تنمى العقل ليقوى فتتفجر فى داخل النفس ينابيع الأمل الذي يقتلع المستحيل من قاموس الحياة.
  •  وتحضرني الآن كلمة أثيرة للكاتبة الأمريكية الايطالية الأصل مؤسسة منظمة العفو الدولية «جينيتا ساجان» تقول فيها : إن نقطة التحول فى حياتي كانت يوم أغلقت أمي «التلفاز» وأجبرتني على القراءة.
[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: