رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
معاركُ الشرق والغرب

عندما قال الشاعرُ الإنجليزى روديارد كبلنج فى آخر القرن التاسع عشر إن (الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا)، كان العالم مختلفًا كثيرًا عن حاله اليوم. تغير العالم منذ ذلك الوقت فى مختلف جوانبه. ولم تعد هناك خطوطُ فاصلةُ بين الثقافات المختلفة، التى ازداد التواصلُ بينها, وأدى إلى شيء من التقارب فى أنماط التفاعلات الثقافية. وأصبح جائزًا القول إن فى الشرق شيئًا من الغرب، مثلما يوجدُ فى الغرب شيء من الشرق,

وتفيدُ نظرةُ سريعةُ إلى بعض المعارك الثقافية المحتدمة فى الغرب الآن فى تبيان أنها لا تختلفُ عنها فى الشرق إلا فى التفاصيل. ولنأخذ على سبيل المثال المعارك بشأن قضايا الإجهاض والمثلية والفحش فى الغرب. ففى كل منها موقفان محافظ ومتحرر لا يختلفان عن مثلهما فى بلدانٍ شرقيةٍ إلا فى أن المحافظين أكثر وأقوى فى الشرق.

ومع ذلك نجح المحافظون فى تقييد حق الإجهاض الذى حصلت عليه المرأة فى كثيرٍ من الدول الغربية, ونجحوا فى نزع دستوريته فى بعضها، وآخرها أمريكا التى قررت محكمتها العليا يوم الجمعة الماضى إلغاء حكمٍ سابقٍ لها أقرت فيه هذا الحق.

ولكن معركة المحافظين ضد تقنين المثلية تبدو أصعب، مثلما كانت ضد حق الإجهاض حتى وقتٍ غير بعيد0 يعتمدُ أنصارُ تقنين المثلية على زخم قوة الدفع الأولى التى يتمتعُ بها مؤيدو النزعات الجديدة التى تُطرحُ بوصفها دعمًا لفئاتٍ مظلومةٍ أو مضطهدة، خاصةً فى حالة انضمام منظمات واتحادات ذات نفوذ إلى حملات دعم هذه النزعاتٍ كما يحدثُ فى حالة المثلية الآن. ومع ذلك يواصلُ المحافظون معاركهم ضد تقنين المثلية التى يكادُ موقفُ كثيرٍ منهم تجاهها يتطابقُ مع نظرائهم فى الشرق

ومن المعارك الثقافية الآخذة فى الازدياد فى بلدان غربية أيضًا معركة بيع كتب معينة للقُصر دون موافقة الوالدين، على أساس أنها تتضمنُ ما يرى ذوو النزعة المحافظة أنه فحش.

وهكذا يبدو الانقسامُ بين ذوى النزعات المحافظة والمتحررة فى الغرب قريبًا من مثله فى الشرق, مع اختلافٍ فى ميزان القوة بين الطرفين هنا وهناك.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: