رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مُقيمةُ أم عابرة؟

عندما اختيرت اليزابيث بورن رئيسةً للحكومة، كان قد بقى نحو خمسة أسابيع على موعد الجولة الأولى للانتخابات التشريعية. والمعتادُ أن تكون المشاركةُ فى الإعداد لهذه الانتخابات المهمة الأولى لمن يُعين رئيسًا للحكومة، إلى جانب اختيار الوزراء الذين سيعملون معه.

لكن الأكيد أن بورن مشغولةُ بمسألةٍ ثالثةٍ ترتبطُ بالانتخابات المنتظرة، وهى هل ستبقى بعدها فى قصر ماتينيون, أم ستُغادره قبل أن تحيط بكل مكوناته. وهى تختلفُ فى هذا عن إدوار فيليب الذى عُين فى مستهل فترة رئاسة إيمانويل ماكرون الأولى، وأقام فى ذلك القصر لأكثر من ثلاث سنوات، حتى خلفه كاستيكس0 حالةُ فيليب هى المعتادةُ فى عهد الجمهورية الخامسة الفرنسية، بينما حالةُ بورن استثناء.

كان حصولُ حزب ماكرون على أغلبية فى انتخابات 2017 التشريعية مرجحًا. لكن الأمر ليس كذلك الآن. يواجهُ ماكرون وحزبهُ، ومعهما رئيسة الحكومة الجديدة، تحديًا كبيرًا بعد نجاح تيارات اليسار الأربعة فى تشكيل تحالفٍ انتخابى غير مسبوق. فقد تمكن جان ميلانشون زعيمُ التيار اليسارى الأكبر فى فرنسا الآن من تأليف هذا التحالف مع الحزب الشيوعى، والخضر، والحزب الاشتراكى. وصار حصولُ هذا التحالف على أكثريةٍ ربما تُمكَّنه من الاتفاق مع أحزابٍ صغيرة، وبالتالى نيل الأغلبية المطلقة (289مقعدًا أو أكثر من أصل 577) محتملاً.

وسيكونُ ماكرون مضطرًا فى هذه الحالة إلى تعيين ميلانشون رئيسًا للحكومة. ولن يكون لديه خيارُ آخر إلا من يقبله ميلانشون والتحالفُ الذى يقوده. فلا يمكن أن توجد حكومة إلا إذا نالت ثقة الأغلبية فى الجمعية الوطنية. ويصعب تصور إقدام ماكرون على حل الجمعية الوطنية، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة. فهذه مغامرةُ بل ربما تكون لعبة قمار من النوع الذى يفقد الخاسر فيها كل شىء، إذا لم تحقق الانتخاباتُ الجديدةُ هدف ماكرون. وفى هذه الحالة تكونُ خسارتهُ أكبر بكثير، ويصبحُ فى وضعٍ أضعف، ويختلُ التوازنُ الدقيقُ الذى يرسم الدستورُ معالمه بشأن العلاقة بين رئيسٍ, ورئيس حكومةٍ, مختلفين فى اتجاهاتهما وسياساتهما.

ليست بورن وحدها، إذن، المشغولة بمدة إقامتها فى قصر ماتينيون0 ماكرون مشغولُ مثلها، وربما أكثر منها.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: