رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
العراق يودع مظفر النواب

ودع العراقيون شاعرهم الكبير مظفر النواب أشهر شعراء الاغتراب، وواحد من أهم ضحايا الاستبداد، والشاعر الذى دفع ثمن مواقفه فى كل القضايا العربية..مات مظفر فى الإمارات حيث عاش الفترة الأخيرة من حياته ونقل فى طائرة رئاسية وكانت وصيته أن يدفن بجوار أمه فى النجف الأشرف، وقد ودعه الشعب العراقى فى جنازة مهيبة بعد أن عاش فى المنفى معظم سنوات عمره..فقد خرج من العراق هاربا من السجن وتنقل فى عواصم عربية كثيرة وتنقل فى منفاه بين سوريا وليبيا وانجلترا ثم استقر به المقام فى الشارقة بدولة الإمارات حيث مات فى أحد مستشفياتها.. ولم يكن مظفر النواب الشاعر العراقى الوحيد الذى هرب من الاستبداد فى وطنه ولكن كان هناك عدد كبير منهم السياب الذى عاش فى الكويت ثم لبنان، والجواهرى وعاش فى مصر فترة قصيرة، والبياتى الذى تنقل بين أكثر من عاصمة عربية.. وهروب الشعراء من الاستبداد ظاهرة قديمة فى الشعر العربى وكان المتنبى أشهر الشعراء الهاربين وكان مظفر النواب من أقسى الشعراء العرب فى الهجوم على الأنظمة العربية، والغريب أنه سجن فى أكثر من دولة عربية استضافته وكان يكتب الشعر بالعامية العراقية واللغة الفصحى فى وقت واحد..وفى السنوات الأخيرة اختفى صوت مظفر النواب، واختفى معه صوت أحمد مطر الشاعر العراقى الشهير وكانت قصيدة مظفر «القدس عروس عروبتكم» من أخطر القصائد التى انتقد فيها الأنظمة العربية التى فرطت فيها.. ومع رحيل مظفر النواب يغيب عن الساحة شاعر كبير كان صادقا وهو يدافع عن وطنه وأمته ربما اختلف البعض حول قسوة شعره ولكنه قال ما عنده ومضى. .كان وداع العراق لشاعرها شيئا مهيبا رغم أنه هرب من السجن يوما وظل مطاردا من كل العواصم العربية التى عاش فيها ولم يجد وطنا عربيا يأوى إليه وربما كانت قصائد مظفر القاسية والعنيفة ـ خاصة هجومه الضارى على الحكام العرب وهو لم يستثن منهم أحدا ـ سببا فى أن يظل مطاردا وحين عاد إلى العراق الوطن الذى أحب كان الفارس قد ألقى سلاحه بعد رحلة نضال طالت عليه وعلى كثير من الشعراء العرب الذين بخلت عليهم أوطانهم وتركتهم يعانون الخوف والقهر والاغتراب..

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: