رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
زلزال فى ذكرى النكبة!

بعد مرور 74 عاما على ما يعتبره الفلسطينيون - هذه الأيام - ذكرى نكبة ضياع فلسطين وما يراه الإسرائيليون ذكرى مولد الحلم الصهيونى وإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 جاءت أحداث الأسابيع الأخيرة التى شهدت تصاعدا فى وتيرة الاستفزاز الإسرائيلى لمشاعر الفلسطينيين باقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى والتى قابلها غضب فلسطينى بسلسلة هجمات بأسلوب «الذئاب المنفردة» فى العمق الإسرائيلى بلغت ذروتها بعملية الهجوم على قرية «إلعاد» شرق تل أبيب بعد ساعات من اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى قبل ظهر يوم الخميس الماضى.

وظنى أن ما جرى فى القدس وفى ضاحية تل أبيب وما يحتمل حدوثه من ردود أفعال انتقامية من جانب إسرائيل يؤكد من جديد صحة اليقين الذى توهم البعض إمكانية تجاهله أو تغييبه أو نسيانه فى زحمة الأحداث والتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة بأننا أمام صراع معقد يتغذى بحزازات قديمة واستفزازات طارئة وتختلط فيه حقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا مع روايات الأساطير!

وربما يزيد من حدة تعقيدات هذا الصراع أن إسرائيل وبعد مرور 74 عاما على إنشائها ورغم الأيادى العربية الممدودة لها بالسلام فان سلوكها المرتبط بطبيعة تكوينها وبفلسفة أهدافها التى تؤثر فى المزاج العام لشعبها يعنى انها ليست مؤهلة بعد لسلام حقيقى يوفر لها الأمن المنشود الذى تتغنى به!

لقد سقطت معظم الادعاءات الإسرائيلية حول الحصار العربى الكبير المحيط بها ودخلت إلى دوائر التطبيع مع إسرائيل دول عربية عديدة ولكن رواسب التاريخ اليهودى وتعقيداته ظلت هى المسيطرة على السلوك الرسمى والمزاج الشعبى الذى لم يقابل اليد العربية الممدودة بالسلام بإبداء النيات الصادقة لسداد الحد الأدنى من الاستحقاقات الواجبة لبناء السلام وفق مقررات الشرعية الدولية التى استندت إليها إسرائيل فى وجودها.

وظنى أن السلام سوف يظل حلما بعيد المنال طالما استمرت إسرائيل فى التمسك بعقائد بالية تغذى فى المجتمع الإسرائيلى نزعة الإيمان بالعنف وضرورة تبنى سياسات القوة والانتقام واعتبار الحرب عقيدة مقدسة ومن ثم فإنه مهما تكن تطورات المشهد الراهن ونتائجه فان 74 عاما من العيش مع أوهام الحصول على الأمن بالقوة قد ثبت عدم جدواها وان ضمان الأمن له مفتاح وحيد هو سرعة الإقرار بجاهزية إسرائيل للعودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين ومبدأ الأرض مقابل السلام.

باختصار شديد أقول إن ما حدث فى ذكرى النكبة زلزال سياسى عنيف يجب أن يضع كل من يهمهم أمن واستقرار المنطقة أمام مسئولياتهم وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكى جوبايدن الذى يستعد للقيام بزيارة وشيكة للمنطقة!

خير الكلام:

  •  العدل أقل كلفة من الظلم والأمن أقل كلفة من الحرب!
[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: