رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
لماذا يريدون التقاعد؟

يثيرُ احتجاجُ كثيرٍ من العاملين فى فرنسا على رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا، بعد أن زيد قبل أقل من عامين إلى 62 سنة، استغراب نظرائهم فى بلدانٍ أخرى. يتمنى العاملون فى غير قليل من الدول رفع سن التقاعد لأطول وقتٍ ممكن، بعكس ما يريدهُ الفرنسيون أو كثيرُ منهم إلى حد أن هذه المسألة كانت نقطة الضعف الأساسية فى موقف الرئيس ماكرون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية, وكذلك فى حملة الانتخابات النيابية الوشيكة. ولهذا اضطر إلى إعلان استعداده لمراجعة موقفه تجاهها، بحيث يكونُ رفعُ سن التقاعد إلى 64 عامًا بدل 65، عندما بدا احتمالُ خسارته ممكنًا فى بداية حملة الجولة الرئاسية الثانية الحاسمة التى فاز فيها، ولكن بنسبةٍ أقل نحو 8% مما حصل عليه فى انتخابات 2017. وثمة شواهدٍ على أن رفض مارين لوبان رفع سن التقاعد لأكثر من 62 عامًا جلب لها أصوات بعض الناخبين الأكثر سخطًا على موقف ماكرون. وليس غريبًا، فى الواقع، رفضُ كثيرٍ من الفرنسيين رفع سن التقاعد إلى 65، فى الوقت الذى يرغب نظراؤهم فى بلدانٍ أخرى فى مواصلة العمل ماداموا قادرين عليه، حتى إذا تجاوزوا سن الخامسة والستين. ويعودُ هذا الاختلافُ إلى الفرق الكبير بين معاشات التقاعد فى الحالتين. يحصلُ العاملون الفرنسيون عند تقاعدهم على معاشٍ يمثلُ 75% من راتب آخر ستة أشهر أمضوها فى العمل. وتُعوضُ هذا الفرق مزايا عدة يحصلون عليها فى الرعاية الصحية، ورسوم كثيرٍ من الخدمات. ولهذا يتطلعُ كثيرُ من العاملين إلى اليوم الذى يتقاعدون فيه، سواء للراحة من عناء عملٍ طويل، أوممارسة هوايات يحبونها، أوالسفر إلى بلدان يتطلعون إلى زيارتها، وغير ذلك مما لا يستطيعون فعله وهم يعملون. ويختلفُ الوضعُ بطبيعة الحال فى البلدان التى تقلُ معاشاتُ التقاعد فيها كثيرًا عن أجر، أو إجمالى دخل، العاملين حين يبلغون السن القانونية. وينتقلُ بعضُهم، وأحيانًا أكثرُهم، من فئةٍ اجتماعية إلى أخرى أدنى على السلم الطبقى فى مجتمعاتهم، إلا من حسب حساب الزمن واستعد لهذا اليوم, أو كان لديه دخلُ آخر.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: