رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوكرانيا.. رواية لم تكتمل بعد

لا أحد يعرف من أى الأبواب سوف يدخل الرئيس بوتين التاريخ هل سيكون بطلا أم مغامرا.. ولكنه بكل المقاييس قد قلب الموازين وأربك الأحداث وأصبح حالة فريدة فى التاريخ المعاصر.. اتفق العالم عليه أم اختلف هناك نتائج لا يستطيع أحد أن ينكرها الآن بعد أن أصبحت حقائق ثابتة

ـــ أولا: أن بوتين قد ضمن حدوده مع أوكرانيا وكسر شوكة حلف شمال الأطلنطى وأفقده هيبته ووضع أوروبا كلها فى حالة من التشرذم فى المواقف.. وأن ذلك سوف يتطلب حسابات جديدة حتى تتجاوز دولها هذه المحنة..

ـــ ثانيا: أن بوتين نجح فى تشويه صورة أمريكا أمام الشعوب الأوروبية بل أمام أصدقائها بما فى ذلك أصدقاؤها القدامى.. وكان تخاذل الموقف الأمريكى مع أوكرانيا درسا لكل شعوب أوروبا أنها حليف لا يعتمد عليه.. وقد يكون ذلك أخطر نتائج التدخل فى أوكرانيا..

ـــ ثالثا: نجح بوتين فى أن يجعل الصين طرفا فى الصراع بينه وبين أمريكا وأوروبا واستقطب دولا أخرى مثل إيران وكوريا الشمالية وعدد من الدول العربية.. ولا شك أنه بذلك قسم العالم مرة أخرى، وأعاد أشباح الحرب الباردة فى صورة جديدة أصبحت روسيا والصين طرفا فيها..

ـــ رابعا: أشعل الرئيس بوتين المنافسة بين شركات إنتاج السلاح فى العالم، حين استخدم أنواعا جديدة من الأسلحة المتقدمة مثل صاروخ الشيطان.. وقد دفع ذلك أمريكا وأوروبا أن تقدم لأوكرانيا أحدث ما وصلت إليه فى تكنولوجيا الصواريخ والطائرات والخدمات الأرضية.. وعاد العالم مرة أخرى الى أسواق السلاح بعد أن فشلت السياسة..

ـــ خامسا: رغم خسائر روسيا الاقتصادية أمام العقوبات فإن نتائجها لن تكون مقصورة على روسيا، ولكنها سوف تترك آثارها على الاقتصاد العالمى كله حين لا يجد الطعام والغاز والبترول.. وهذا يعنى أن هناك كارثة اقتصادية سوف تدفع الشعوب ثمنها.. وكان الدولار من ضحايا هذه الحرب حين فقد قيمته ووصل إلى 77 روبلا أمام الدولار وكان منذ شهرين أكثر من 150 روبلا للدولار..

ـــ سادسا: أن الشعوب تتحمل نتائج أخطاء حكامها وكان رئيس أوكرانيا مخطئا حين راهن على أمريكا وأوروبا وحلف شمال الأطلنطى وتجاهل تماما أهمية روسيا.. ووجد نفسه وحيدا أمام العدوان لا يستطيع احد أن يبرئ الرئيس الأوكرانى من مسئوليته عن تدمير شعبه وتقسيم أراضيه والملايين من البشر الذين شردتهم الحرب فى دول العالم.. إن الخراب الذى لحق بالمدن الأوكرانية تتحمله أطراف كثيرة من بينها الرئيس الأوكرانى نفسه..

ـــ سابعا: لا أحد يعلم متى تتوقف الحرب فى أوكرانيا ومتى تستقر الأحوال فيها لأن ذلك سوف يحتاج إلى وقت قد يطول حتى يعود الشعب الأوكرانى إلى بلاده، وسوف يبقى حلم العودة يطارد الملايين الذين خرجوا من بلادهم، وسوف يكون هناك حساب طويل مع أطراف كثيرة كانت وراء هذه المأساة..

ـــ لا أحد يعلم الأسباب التى جعلت الرئيس بوتين يتخذ هذا الموقف الحاد من إسرائيل، ويعلن صراحة دعمه لحق الشعب الفلسطينى فى عاصمته القدس.. لقد هدد بوتين إسرائيل وساند الشعب الفلسطينى.. فهل كان ذلك بسبب دعم إسرائيل للمقاومة فى أوكرانيا أم بسبب الآلاف من اليهود الذين فتحت لهم إسرائيل أبوابها.. سوف يظل موقف الرئيس بوتين مجالا للتساؤلات وسط هذه الأزمة، خاصة أن بعض الدول العربية أصحاب القضية لم يكونوا بهذا الدعم الذى اتخذه الرئيس بوتين وإن غابت العدالة فى أسلوب التعامل بين دول أوروبا فى استقبال المهاجرين من أوكرانيا وتجاهل الشعب الفلسطينى سنوات طويلة..

ـــ سوف يبقى شبح الحرب الأوكرانية يطارد دول أوروبا القريبة والبعيدة فهى أكبر كارثة تصيب القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.. سوف يبقى هناك سؤال حول مصير ومستقبل أطراف هذه المأساة وما هى نهاية كل من شاركوا فيها، هل يبقى الرئيس بوتين حتى يكمل مغامرته.. وما هو مستقبل روسيا وما هو مستقبل أمريكا وهل يكمل الرئيس بايدن فترته الرئاسية آم أن الأحداث سوف تحمله خارج البيت الأبيض؟.. وماذا عن أوروبا وهى تعيش أصعب فترات تاريخها فى العصر الحديث وما هو مستقبلها إذا انقسمت وتفككت وعادت لوجهها القديم.. وماذا عن حلف شمال الأطلنطى وهل يبقى موحدا وهناك دول تفكر فى الانسحاب منه.. أما رئيس أوكرانيا فلن يخرج سالما من هذه المأساة التى لحقت بشعبه..

ـــ فى الوقت الذى يطالب فيه الرئيس الأوكرانى بدعم أوكرانيا اقتصاديا وعسكريا حتى وصل به الحال أنه يحتاج 7 مليارات دولار شهريا جاءت مفاجأة من حزب المنتدى الهولندي.. أن الرئيس الأوكرانى يمتلك ٨٥٠ مليون دولار جمعها فى سنوات حكمه منذ عام ٢٠١٩ وان راتبه الشهرى يبلغ ١٢ ألف دولار فقط فمن أين جاءت هذه الملايين؟

ـــ يبقى بعد ذلك سؤال آخر من يحكم العالم فى السنين القادمة وهل يمكن أن تعوض أمريكا خسائرها أم أن الوقت فات وأن المارد الصينى يستعد الآن لكى يرث الدور الأمريكى ومعه روسيا ؟.. لقد دخل العالم فى حالة فراغ فى كل شيء، حروب تهدد استقراره واقتصاد ينهار ودول تمزقت وعالم يبحث عن طعام ونصفه شعوب فقيرة لا تجد الأمن ولا الأمان.. هنا لابد أن يطل علينا هاجس يطاردنا وما هو مستقبل عالمنا العربى وأين موقعه ومكانته وسط هذه الفوضى؟ هل يكون جزءا منها أم ينأى بنفسه؟ خاصة انه يملك أشياء كثيرة ليست لدى الآخرين..

ـــ إن الشىء المؤكد أن مأساة أوكرانيا كانت لحظة فارقة فى التاريخ المعاصر، وأنها غيرت حسابات كثيرة ووضعت العالم كله أمام مرحلة جديدة .. ونحن أمام واقع جديد يجب أن نقرأه قراءة صحيحة فى ظل قوى جديدة ظهرت، وقوى أخرى اختفت وأننا أمام اقتصاد من الصعب تحديد ملامحه فى ظل هذه الفوضى، وأننا أمام دول كثيرة سوف تعانى المزيد من الفقر ودول أخرى سوف ترث أدوار الآخرين فى ظل واقع جديد سوف تحكمه القوة والقدرات والإمكانات علينا أن نحدد مسارنا لأن ما نواجه من التحديات يحتاج إلى الفكر والحكمة والحرص على حياة الشعوب، هناك أدوار سوف تختفى وشعوب سوف تتقدم الصفوف والعاقل من وجد له مكانا آمنا وسط هذه الفوضى..

ـــ هناك حقائق جديدة يجب أن نتوقف عندها، إن انهيار دولة فى حجم أوكرانيا ليس حدثا عاديا، ولكنه تحول خطير سياسيا وامنيا واقتصاديا.. وقد يكون بداية تحولات اكبر إن الرئيس بوتين قد يخرج من هذه المغامرة أكثر قوة وقد يكون كالنجم الشاحب وفى كل الحالات فقد وضع العالم أمام مرحلة جديدة ربما يطلق عليها زلزال بوتين وما بعده من التوابع..

 

 

..ويبقى الشعر

وجْهٌ جَمِيلٌ..

طافَ فِى عَيْنى قليلا ً.. واسْتـَدارْ

فأراهُ كالعُشْبِ المسَافِر..

فِى جَبين ِ الأرْض يَزْهُو فِى اخْضِرَارْ

وتـَمرُّ أقـْدَامُ السنِين عَليهِ.. يَخـْبُو..

ثـُمَّ يسْقـُط فِى اصْفرَارْ

كمْ عِشْتُ أجْرى خـَلـْفـَهُ

رَغمَ العَواصِف.. والشَّواطِئ.. والقِفـَارْ

هَلْ آنَ للحُلـْم المسَافِر أنْ يَكـُفَّ عَن ِالدَّوَارْ؟

يَا سِنـْدباد العَصْر.. ارجعْ

لمْ يَعُدْ فِى الحُبِّ شَىْءٌ غَيْرُ هَذا الانـْتـحَارْ

ارْجعَ.. فـَإنَّ الأرْض شَاخَتْ

والسّنونَ الخُضْرَ يَأكـُلـُهـا البَوَارْ

ارْجعْ.. فإنَّ شَوَاطئ الأحْلام ِ

أضْنـَاهَا صُرَاخُ المَوْج مِنْ عَفـَن ِ البـِحَارْ

هَلْ آنَ للقـَلـْبِ الذى عَشقَ الرَّحِيلَ

بأنْ يَنـَامَ دَقيقة ً.. مِثـْلَ الصِغـَارْ ؟

هلْ آنَ للوجْهِ الـَّذِى صَلـَبُوه فوقَ قِناعِهِ عُمْرًا

بأنْ يُلـْقِى الِقنـَاعَ الـُمسْتـَعَارْ؟

وَجْهُ جَمِيلٌ

طافَ فِى عَيْنى قليلا ً.. واسْتـَدَارْ

كانَ الوداعُ يُطلُّ مِنْ رَأسِى

وفِى العَيْنَين ِ سَاعَاتٌ تدُقُّ..

وألفُ صَوْتٍ للقِطـَارْ

وَيْلى مِنَ الوجْه البَرىء..

يغـُوصُ فى قلـْبى فيُؤلمُنى القرارْ

لمَ لا أسَافرُ

بَعْدَ أنْ ضاقتْ بى الشُّطآنُ.. وابْتعَدَ المزارْ ؟!

يا أيُّها الوجه الذى أدْمَى فؤَادى

أىُّ شَىْءٍ فيكَ يُغْرينى بهَذا الانتظارْ ؟

مَا زالَ يُسْكرُنى شُعَاعُكَ..

رَغـْمَ أنَّ الضَّوْءَ فى عَينىَّ نارْ

أجْرى فألمَحُ ألـْفَ ظلٍّ فِى خُطاىَ

فكيْفَ أنجُو الآنَ مِنْ هَذا الحِصَارْ ؟

لِمَ لا أسَافِرُ ؟

ألفُ أرْض ٍتحْتـَوينِى.. ألـْفُ مُتـَّكإٍ.. ودَارْ

أنا لا أرَىَ شَيْئـًأ أمَامِى

غَيْرَ أشْلاءٍ تـُطاردُهَا العَواصِفُ.. والغـُبَارْ

كمْ ظلَّ يَخْدَعُنِى بَريقُ الصُّبح فِى عَيْنـَيْكِ..

كـُنـْتُ أبيعُ أيَّامِى ويَحمِلـُنى الدَّمَارُ.. إلى الدَّمَارْ

قـْلبى الذَّى عـَلـَّمتـُهُ يَومًا جُنونَ العِشْق ِ

عَلــَّمَنِى هُمُومَ الانـْكسَارْ

كانتْ هَزَائِمُهُ عَلى الأطـْلال ِ..

تـَحْكِى قِصَّة القـَلـْبِ الـَّذِى

عَشقَ الرَّحيلَ مَعَ النـَّهَارْ

ورَأيْتـُهُ نـَجْمًا طريدًا

فِى سَمَاءِ الكـَوْن ِ يَبْحَثُ عَنْ مَدارْ

يَا سِنـْدبَادَ العَصْر

عهْدُ الحُبِّ ولــّى..

لنْ تـَرَى فِى القـَفـْر لؤلـُؤة ً..

ولنْ تـَجـِدَ المحَارْ

وَجْهٌ جَمِيلٌ..

طافَ فِى عَيْنِى قليلا ً.. واسْتـَدَارْ

وَمَضَيْتُ أجْرى خـَلـْفـُه..

فوجَدْتُ وَجْهـِى.. فِى الجـِدَارْ

 

قصيدة «النجم يبحث عن مدار» سنة 1993

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها ــ فاروق جويدة

رابط دائم: