رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
برد الربيع!

زمان...، كنت أظن أن نزلة البرد هي أحد أمراض الشتاء! وكانت تلك النزلات تزورنى أكثر من مرة كل شتاء، وتحيل أيامه إلى كابوس سخيف من ارتفاع الحرارة والرشح والسعال وألم الحلق وآلام العظم والعطاس والشعور العام بالتعب، ثم الرغبة في النوم للهروب من ذلك كله. غير اننى اكتشفت... مع مرور العمر (واللى يعيش ياما يشوف، كما يقول التعبير الشائع!) أن هناك برد الصيف، وبرد الخريف، بل وأيضا برد الربيع ! وبحكم التجربة، فإن أسوأ هذه النزلات هو برد الصيف! والحكمة المصرية قاطعة في المثل الشائع «برد الصيف أحد من السيف»... هذا صحيح تماما، ففي عز الحر، تعانى أعراض برد الشتاء نفسها، ولكنها تكون أشد حدة وتأثيرا وسخفا، خاصة السعال وما قد يسببه من بلغم مقرف، وحيث يتعين عليك في هذا الجو الساخن أن تتناول المشروبات الساخنة، بل والمكوث تحت البطانية واللحاف اتقاء من البرد، وربما من رعشة – في هذا الجو الحار- من برد وهمى يجعلك تنكمش تحت البطانية واللحاف دون جدوى! أما برد الخريف، فهو يرتبط في ذهنى بالإصابة به في أيام الدراسة بالذات، وقد قرأت قولا منسوبا للإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه «وهو توقوا البرد، وتلقوه في آخره فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق، وآخره يورق» وقال المفسرون لهذا القول إن الإنسان يكون معتادا على الحر بالصيف، فينكأ فيه أي يؤذيه، ويسد مسام دماغه، لأن البرد يكشف ويسد المسام، وهو مثلما يحدث في الأشجار، فالبرد يسد مسامها فتتساقط الأشجار! غير أن ما يؤلمنى اليوم هو برد الربيع نعم ذلك الذى أعانى أعراضه، والذى يجوز أن أقول إنه يكاد يصيبك على خجل، فهو موجود أحيانا، وغير موجود أحيانا أخرى، ولكن ما يضايقك فيه بشدة هو اختلاطه في مصر برياح الخماسين التي تشوه ربيعنا عادة، وتجعل من الإصابة بنوع من البرد المكتوم (إن جاز هذا التعبير غير العلمى) ألما سخيفا، لا مفر معه من تناول المسكنات والإكثار من تناول الليمون (وما أدراك ما الليمون!) وكذلك العديد من المشروبات الساخنة التقليدية المعروفة في مصر، وتمتلئ بها مال العطارة، وأملى في التعافى كبير إن شاء الله!

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: