رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
فوضى الأفكار

فى كل بلاد الدنيا تحترم الشعوب قدسية التخصص أن يفتى كل إنسان فيما يفهم فيه فلا تتداخل الاجتهادات والأفكار والمواقف ولم يعد فى هذا العصر ذلك الإنسان الموسوعى الذى يفهم ويفتى ويجتهد فى كل شيء.. لقد اتسعت آفاق المعرفة وأصبح من الصعب بل من المستحيل أن يكون الإنسان طبيبا فى كل فروع الطب أو أن يكون الإنسان باحثا فى العلوم والفلسفة والاجتماع والأديان والعقائد .. إن التخصص أصبح الآن أهم سمات العصر فقد ظهرت مجالات جديدة مثل علوم الفضاء والتكنولوجيا الحديثة وهنا أصبح الإنسان فرعا من فروع المعرفة يتخصص فيه ويجتهد.. ورغم هذه التحولات فى حياة البشر فإننا فى مصر لم نصل بعد إلى الإيمان بأهمية التخصص.. إن الجميع علماء فى الطب والاقتصاد والفلسفة وعلوم التكنولوجيا ثم أصبحت الأديان هى المجال الذى يتحدث فيه ويفتى كل من أراد .. هناك شروط للمعرفة وهى الدراسة والإجادة والتعامل مع النص سواء كان نصا مقدسا أو إبداعا بشريا لا أتصور أن يدعى أحد الفهم أو الوعى وهو لم يدرس ولم يقرأ ولم يخالط أصحاب التخصص .. كيف يفسر آيات القرآن الكريم وهو لا يجيد قراءته لغويا ولا نحويا كيف يدعى الإنسان أنه لا قدسية لنص حنى لو كان نصا سماويا من أين جاءت كل هذه الجراءة هل هو الجهل أم الفوضى والانفلات حين لا يجد الأدعياء من يردعهم ويحاسبهم.. إن الطبيب إذا أخطاء فى عملية جراحية مات المريض فيها يحاسب وقد يعاقب فإذا كان هناك من يفسد عقول الناس ويضللهم مدعيا انه يمارس حقه فى الاجتهاد وأى اجتهاد هذا الذى لا يقوم على علم أو فهم أو دراسة .. إن فوضى الاجتهاد تفتح أبوابا لإفساد العقول وامتهان العقائد إن غياب التخصص يمثل أزمة ثقافية وفكرية.. ولا يعقل أن يتساوى الحديث فى كرة القدم والسياسة والحروب والأديان والأنبياء والكتب السماوية، حين تفلت الأشياء وتسود الفوضى وتظهر الحشائش التى تفسد الزرع ويفقد الإنسان البصر والبصيرة وتصبح الفتوى فى كل شيء للمغامرين فى كل العصور.. فقل على الدنيا السلام.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: