رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
خلطة أفكار مسمومة

ينبغى الانتباه إلى خلطة الأفكار التى يَدسّ صاحبها فيها ما يتعمد ألا يعلنه بشكل مستقل واضح صريح! فهو يجذبك أولاً إلى ما يثق فى أنك تحب أن تتذكره، مثل الحنين إلى أيام زمان، فيحدثك عن تفاصيل سعادة الطفولة وبراءتها وعن حنان الأم الذى تفتقده، ثم ينتقل إلى الحديث عن نقاء الهواء زمان، وعما نعانيه الآن من تلوث طال المياه والزراعة والغذاء، ثم يعرج على الجنيه الذى كان جنيها..إلخ، ثم، وعندما يظن أنه اقترب من مبتغاه، يبكى على الأيام التى كانت الزوجة تنظف حذاء زوجها فى ملابسها وتنحنى لتضعه فى قدمه، وأن ابتسامتها لم تكن تغادر شفتيها مهما أخطأ الزوج فى حقها! ومهما تطاول عليها وأهانها! وعندها يظن أنه قد أوقع بك فيما يريد، فيزيد بأن الشقاق بين الزوجين هذه الأيام بسبب دعوات مساواة المرأة بالرجل، لأنها، كما يقول، دعوة شيطانية هدامة تفسد عقلية المرأة، وأن كل المشاكل المستجدة نابعة منها، ويزيد بأنها تتعارض مع صحيح الدين، وأنها أساس مؤامرة كبرى من الغرب على الإسلام والمسلمين، وأننا يجب أن نتصدى لها..إلخ.

وهناك آخرون، فى هوجة الهجوم على فيلم (أصحاب ولا أعزّ)، يعربون عن غضبهم الشديد من أن الزوج فى الفيلم كان هادئاً عندما عرف بخيانة زوجته، وينعون أيام زمان عندما كان الرجل، كما يقولون، لديه كرامة، وكانت الغيرة على شرفه قبل كل شىء، وكان لا يتردد عن قتل الخائنة فور علمه بخيانتها، ولم يكن يهاب عقوبة السجن ولا الإعدام، ما دام أنه غسل شرفه بيده..إلخ

ليس من السهل دائما إثبات النية الإجرامية فى مثل هذا الكلام، لأنه يمكن التحايل بأنه يُقال فى ظل حرية التعبير المصانة بالدستور والقانون والاتفاقيات الدولية المُلزِمة، وبأن الكلام عام ومطلق، لم يُحرِّض شخصا بعينه على أن يستهدف ضحية بعينها! وأما الخطر الكبير فهو أن وسائل التواصل الاجتماعى أتاحت منابر لهذه الأصوات التى لم تكن قبلها تجد سوى ثرثرات المقاهى والتليفونات، وكانت محصورة على الأغلب بين من لهم نفس الأدمغة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: