رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
السياسة والعرق والجنس

هل يرتبط مستقبل الديمقراطية فى الولايات المتحدة بمعركة الانتقال التاريخى الذى عالجتُه فى اجتهاد الأمس؟ الجواب المبدئى هو أن أثر الانتقال من أمريكا البيضاء إلى التعدد العرقى على الديمقراطية موجود فعلا، ولكنه ليس المؤثر الوحيد, إذ يزداد أثره أو يقل مع تغير الظروف. وقل مثل ذلك عن أثر الانتماء الجنسى, أو بتعبير أكثر تقدمًا النوع الاجتماعى الذى يرتبط بمحددات مُضافة إلى الصفة التشريحية للإنسان.

صحيح أن الشواهد كثيرة على أن أثر العرق أو الأصل، وكذلك النوع الاجتماعى، صار أقوى من الطبقة. لكن أثر الانتماء العرقى ليس ثابتًا، برغم أن معركة الانتقال التاريخى إلى مجتمع متعدد الأعراق تقترب من ذروتها. فهذا الأثر قابل للتراجع، حين تزداد أزمة الاقتصاد ويتنامى بالتالى اهتمام المواطن – الناخب بالسياسات التى تتبعها الإدارة بغض النظر عما إذا كانت ديمقراطية تدعم ذلك الانتقال التاريخى، أو جمهورية يسعى بعض أنصارها إلى عرقلته أو الحيلولة دون اكتماله لأطول وقت ممكن.

كما أن دور النوع الاجتماعى، الذى يتداخل جزئيًا مع أثر الانتماء العرقى، قابل بدوره للتأثر بالأوضاع الاقتصادية، خاصة معدلات البطالة، ومدى قدرة السياسة المتبعة على خلق وظائف جديدة، ومستويات التضخم وعلاقتها بالأجور، وسياسات الحماية الاجتماعية، فضلا عن السياسة الضريبية بطبيعة الحال.

ونجد ما يدل على ذلك الآن، إذ تقل شعبية بايدن برغم أنه صار رمزًا جديدًا على المستوى الرئاسى للانتقال إلى أمريكا المتعددة الأعراق، فضلاً عن سياسته التقدمية بشأن قضايا المرأة. فقد تراجع أثر العرق والنوع الاجتماعى بمقدار ازدياد القلق من ارتفاع معدلات التضخم، واستمرار أزمة سلاسل التوريد، وعدم تحقق زيادة كانت متوقعةً فى فرص العمل ومعدل النمو، بالتوازى مع نجاح خصوم بايدن فى تصدير ما حدث خلال الانسحاب من أفغانستان بوصفه مؤشرًا إلى عدم قدرته على إدارة الأزمات بوجه عام. ولم ينجح أنصاره, فى المقابل، فى ترويج نجاحه فى تمرير خطة الإنفاق الاجتماعى التى لم يظهر أثرها الإيجابى بعد. وهكذا يمكن لحالة تشاؤم اقتصادى فى المجتمع أن تُحيّد دور العرق والنوع الاجتماعى فى لحظة معينة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: