رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إخصائيون بلا رخصة

تحقيق: أحمد عبدالرازق [إشراف: عـلا عـامر]
العلاج الطبيعى

فنى كهرباء وخريج زراعة وطالبة ثانوى مارسوا مهنة «العلاج الطبيعى» قبل ضبطهم !

 

ليس طبيبا .. ومع ذلك نُسلم له أجسادنا، مطمئنين لقدرته على التعامل باحتراف مع مواطن الوجع، فماذا لو اكتشفنا أن المركز الذى نتردد عليه - نحن وغيرنا - ليس مؤهلا، وأن «الإخصائى» الذى يعمل بكل ثقة - تارة بيديه وتارة بالأجهزة -، ليس إلا طالبا أوعاملا أو أى شخص عادى لم يكمل حتى تعليمه العالى، ومع ذلك احترف ممارسة المهنة، دون أن يمر من قنواتها الجامعية والعلمية والشرعية المعتمدة، الملف خطير وطال إهماله إلى أن بدأت أنظار المختصين والرأى العام تلتفت إليه أخيرا.. وبدأ الحديث ليس فقط عن مطاردة الدخلاء والمدعين، وإنما عن سن معايير جديدة لمراكز العلاج الطبيعى.

علاج بدون تدخلات جراحية، أو آثار جانبية لمسكنات وأدوية كيميائية، تلك هى أهم مميزات العلاج الطبيعى المرشح لأن يكون «طب المستقبل» الذى يلهث العالم كله الآن خلفه باعتباره من الوسائل العلاجية السهلة والآمنة، هكذا بدأ الدكتور أمير صالح، عميد كلية العلاج الطبيعي، جامعة جنوب الوادي، كلامه مشيرا لما قاله المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قبل أيام عن دور العلاج الطبيعى فى تحسين عمل المجال التنفسى الرئوي، للكثير من الحالات المصابة بـ«كوفيد 19».


وأوضح د. أمير - مصححا اعتقاد الكثيرين - بأن مجال العلاج الطبيعى يقتصر على مشكلات العظام والعضلات والجهاز الحركى للإنسان غير صحيح، حيث يوجد تخصص فى كليات العلاج الطبيعى لأمراض الصدر والقلب، إضافة إلي تخصص المسنين، موضحا أن من تخصصاته الرائعة كذلك الموجودة بمصر والنادرة بالعالم، ما يتعلق بصحة المرأة بدءا من آلام الظهر والعناية بالقوام وحتى علاج التغيرات التى تنشأ على الجسم والعضلات فى أثناء الحمل وبعد الولادة - سواء الطبيعية أو القيصرية - كما أن للعلاج الطبيعى دورا كبيرا فى علاج حالات الأورام، لذا تجد فى مستشفى 57357 قسما خاصا بالعلاج الطبيعى لوضع برامج علاجية لحالات الأورام، كما يعتبر مهما عقب جراحات التجميل، خاصة فى حالات الإصابات والحروق، إذ قد يعود الجلد للانكماش مسببا تشوها، إذا لم يتم التدخل بتمارين الاستطالة مثلا بعد الجراحة، بل إن تخصص العلاج الطبيعي، مطلوب فى المدارس، خاصة مدارس « الدمج «وهو ما يحدث فى بعض مدارس العالم المتقدمة.


وأكد د. صالح أن ممارسة مهنة العلاج الطبيعى فى مصر تحتاج إلى نوعين من التراخيص؛ ترخيص شخصي، من خلال تقديم خريج كليات العلاج الطبيعى شهادة البكالوريوس إلى وزارة الصحة للإدراج فى سجلاتها كممارس للمهنة، بالإضافة إلى ترخيص مزاولة للمكان الذى تؤدى فيه الخدمة، مشيرا إلى أن مصر لا تزال رائدة فى مجال العلاج الطبيعي، ومصدرة للخريجين لدول أوروبا وأمريكا، رغم قلة عدد الكليات المتخصصة التى تبلغ 24 كلية فقط على مستوى الجامعات المصرية.


د.أمير صالح - د.أحمد حسين - د.خاطر جاد

وأضاف أن هناك اهتماما بالخارج أن يكون لأى خريج رقم تشغيلي، يستطيع من خلاله المريض التحقق من شخصية المعالج بسهولة من خلال الإنترنت، وبمجرد البحث عن اسم المعالج تظهر صورته والترخيص الممنوح له ومدته، حتى لو كان هذا العلاج منزليا. وهذا النظام – يكمل د. أمير - غير موجود للأسف بمصر، لافتا لوجود نوع من التداخل المهنى بين عمل الطبيب وإخصائى العلاج الطبيعى، فأمور مثل التحويل لعمل أشعة رنين أو تحديد طبيعة وعدد الجلسات يكون المسئول عنها هو الطبيب المعالج سواء كان متخصصا فى العظام أو الأعصاب، وليست من اختصاص الإخصائى ولو كان حاصلا على درجتى الماجستير والدكتوراه، مشيرا إلى تدخل الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لتنظيم هذا الأمر، من أجل تحديد مهام كل مهنة على حدة.

وهنا لا يعفى د. أمير المترددين على أى منشأة طبية للعلاج الحر من مسئولية عدم التدقيق والتحرى عن المعالج، وما إذا كان تخصصه يسمح له بممارسة ما يقوم به أم لا، لافتا إلى أنه يسمع حكايات كثيرة لمرضى يتعرضون لنصب أو نساء يتعرضن لتحرش، ولكن الجميع يكتفى بالصمت والانقطاع عن المكان، والبعض يعتبر التصدى للمخالفين نوعا من «قطع العيش»، تاركا غيره يخوض نفس تجربته المؤلمة، وقال إنه ليس هناك عذر لهؤلاء المرضى، خاصة مع وجود خط ساخن خصصته نقابة العلاج الطبيعى لتلقى أى شكوى أو تشكك فى شخصية المعالج.

تغليظ العقوبة

لم تكن قصة الشاب الذى ظهر- قبل أشهر قليلة - فى فيديوهات مع فنانين ومشاهير، ممارسا لخدمات التقويم للعمود الفقرى للظهر والرقبة، تحت مسمى مستفز وغريب أطلقه على نفسه، ألا وهو «سمكرى البنى آدمين»، التى انتهت بالقبض عليه فى أغسطس الماضي، وتشميع مركزه الكائن بمدينة نصر بعد تسببه فى مشكلات جمة لضحاياه، حالة فردية.

إذ توالى على مدى أشهر تالية افتضاح أمر العديد والعديد من المدعين الممارسين، لمهنة العلاج الطبيعي، التى رغم أنها تبدو آمنة إلا أن هذا الأمن يتوقف على تخصص الممارس وكفاءته، إذ ربما تسبب بجهله فى مضاعفة الإصابة أو الألم أو الإصابة بحالات شلل، نعود لتتبع تخصصات عدد من عشرات، بل مئات المدعين الذين تمكنت نقابة العلاج الطبيعى بالتعاون مع جهات أخرى من ضبطهم، فهذا فنى كهرباء تم ضبطه متلبسا فى أثناء الكشف على إحدى الحالات داخل مجمع طبى غير مرخص بكفر البطيخ، وآخر دبلوم تجارة يدير مركز علاج طبيعى بأبو كبير بالشرقية ويقوم بتقديم خدمات الطب البشري، والعلاج الطبيعي، حيث تم ضبط أدوية ومستلزمات طبية مخالفة، وآلات جراحية غير معقمة، فتم غلق المركز، وتوجيه تهم: مزاولة مهنة العلاج الطبيعى والطب البشرى بدون ترخيص، وانتحال صفة طبيب، وإدارة منشأة طبية بدون ترخيص.

أما ثالثهم فهو خريج كلية زراعة، أعلن على لافتة كبيرة معلقة أعلى المركز الطبى الخاص به بمحافظة البحيرة، عن الخدمات المتاحة لديه بدءا من العلاج الطبيعى وعلاج الغضروف وحتى الحجامة وعلاج العقم!

ورابعتهم فتاة طالبة ثانوي، تدير مركزا للعلاج الطبيعى وتنسيق القوام بمحافظة الشرقية، وتبين أنها تحمل رخصة منشأة طبية مزورة، وفى الشرقية أيضا تم ضبط شاب ذاع صيته فى مدينة العاشر من رمضان، وتبين أنه يعمل فنى هندسة ميكانيكية، بإحدى الشركات، وأنه يحمل شهادة ماجستير مزورة منسوبة إلى إحدى كليات العلاج الطبيعي.

تشخيص خاطئ

ليس بالضرورة أن يكون الضحايا من المشاهير، فمن المؤكد أن هناك تجارب أخرى مؤلمة لأناس عاديين، انخدعوا أيضا فى لافتات وهمية، وكما روت لنا السيدة الأربعينية (عبير) تجربتها قائلة: شعرت بالألم فى كتفى الأيسر، فقررت الذهاب إلى أحد مراكز العلاج الطبيعى الخاصة بمنطقة التجمع الخامس، حيث قام إخصائى العلاج الطبيعي، بتشخيص الحالة المرضية على أنها التهاب فى مفصل الكتف، وقرر إجراء جلسات علاجية، وبعد عدة جلسات من العلاج اليدوى وبالأجهزة وبعض التدريبات العلاجية، زاد الشعور بالألم بطريقة لا تحتمل، فقررت أخيرا الذهاب إلى طبيب العظام، الذى اكتشف بعد الفحص والأشعة حدوث قطع كُلى فى أوتار مفصل الكتف بسبب الإجهاد الشديد للمفصل والعضلات المحيطة جراء جلسات وتدريبات العلاج الطبيعي، فقد كانت السيدة تعانى تمزقا وليس التهابا، وتضيف عبير: فى النهاية اضطررت لخوض جراحة عاجلة لتركيب خطاف فى مفصل الكتف لعلاج الأوتار، وأعترف بأن هذا درس كبير لي.

وتروى «نهاد محروس» تجربة العلاج الطبيعى لوالدتها التى تبلغ من العمر 68 عاما، وتقول: اضطرت والدتى لبتر إحدى ساقيها منذ عامين بسبب القدم السكرى وحدوث الغرغرينا، وبعد العملية، وبسبب الرقود فى الفراش لفترة طويلة وعدم الحركة، حدث ضعف فى عضلات الفخذ للقدم المبتورة، ولكى تستطيع تركيب الجهاز التعويضى للقدم، كان لابد من إجراء جلسات علاج طبيعى فى المنزل، كما نصحنا دكتور المخ والأعصاب المتابع للحالة، وتضيف «نهاد»، بعد السؤال واستشارة الأقرباء لجأنا إلى أحدهم وفضلا عن ارتفاع تكلفة الجلسة الواحدة التى كانت تصل إلى 250 جنيها، أصيبت والدتى بتعب وإرهاق شديدين مع النهجان الشديد عقب الجلسة، وبالمناقشة مع القائم بالخدمة تبين أنه ليس متخصصا، وإنما مجرد شاب يبحث عن فرصة عمل وتدرب على بعض مهام العلاج الطبيعى بالمركز الذى يعمل به، .

الحكومى .. أفضل

فى المقابل صادفتنا قصة إحدى الأمهات التى ولد طفلها «عمر» يعانى من تأخر عقلى وجسمى وفرط حركة، فاستمعت إلى وصية الأطباء بضرورة إخضاعه لبرنامج طويل من العلاج الطبيعي، الذى أجرته نظرا لضيق ذات اليد، فى مستشفى أبو الريش، تكلفة الجلسة الواحدة 15 جنيها فقط، فإذا بالنتائج مبهرة وتتحسن حالة طفلها كثيرا الذى أصبح عمره الآن أربع سنوات، ويستطيع المشى والحركة بشكل جيد، وهو ما يشير لوجود إمكانات ربما أفضل وأرخص فى المنشآت الحكومية، وإن كنا بالطبع لم نستطع التأكد من جودة التجربة فى كل هذه المنشآت.


د.أحمد عزت

جهد كبير تقوم به النقابة العامة للعلاج الطبيعى بالتعاون مع إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، ومباحث الأموال العامة، وجهاز حماية المستهلك، والمحافظين فى كل المحافظات للسيطرة على تفشى هؤلاء الأدعياء بمراكزهم التى تستقبل مرضى وتعالجهم دون أى أساس علمي، إلا أن هذا الجهد ما زال غير كاف للقضاء على هذه الجريمة، كما أشار الدكتور أحمد عزت، أمين صندوق النقابة العامة للعلاج الطبيعي، ومسئول لجنة الدخلاء والأدعياء للمهنة بالنقابة، إلى غلق أكثر من 120 مركز علاج طبيعى مخالفين، خلال الأشهر الثمانية الأخيرة.

وأضاف د.عزت، أن النقابة خصصت عدة طرق لتلقى شكاوى المواطنين، مشيرا إلى أنه يتم تلقى الشكاوى عبر الواتس آب على رقم 01098887070، كما يوجد أيضا لجان فى النقابات الفرعية لتلقى الشكاوى، أو عن طريق الإيميل الخاص بالنقابة [email protected] ، أو عن طريق الصفحة الرسمية للنقابة على الفيسبوك

وأكد أمين صندوق النقابة، ضرورة إرفاق صورة من اللافتة الإعلانية الخاصة بالمركز أو العيادة، مع الشكوى والعنوان بشكل كامل وصحيح، لتتمكن النقابة من اتخاذ الإجراءات اللازمة، التى تبدأ بالتحقق أولا: ما إذا كان اسم الطبيب المعالج مدرجا فى سجلات النقابة أم لا، يليه التأكد من وجود تراخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعى بالمكان، ثم تبدأ النقابة فى مخاطبة جهات الضبط التى تتعامل معها لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية المناسبة مثل الغلق الإدارى والتشميع بالشمع الأحمر، أو التحويل للنيابة العامة لتوقيع عقوبة الغرامة أو الحبس.

العشوائية تنتهى

الطبيب لا يستطيع ممارسة مهنة الصيدلة لأنه لم يدرس العلوم الأساسية لمهنة الصيدلة.. والعكس صحيح .. بهذا المثال دلل الدكتور خاطر جاد أمين عام نقابة العلاج الطبيعى على وجهة نظره، بأهمية مراعاة التخصص الدراسى المؤهل للممارسة الطبية، لافتا إلى أن جميع الكليات العاملة فى المهن الطبية، مثل كلية الطب البشرى، طب الأسنان، الصيدلة، التمريض، تدرس جميعها العلوم الأساسية لممارسة هذه المهنة ثم التخصص، وهكذا العلاج الطبيعي، عندما يحتاج المريض إلى جلسات العلاج الطبيعى عليه أن يتوجه إلى خريج كليات العلاج الطبيعي.

الذى درس العلوم الأساسية لمهنته، وهنا كان للرئيس عبدالفتاح السيسى قرار حكيم، حيث طلب وضع المعايير الأساسية لممارسة المهن الطبية، بناء على العلوم الأساسية المدروسة والتطور العلمى المتوافر، وعلى أحدث المعايير، وذلك حماية للمريض المصرى من جهة، ولضرب العشوائية فى الممارسة الصحية من جهة أخرى، مؤكدا ضرورة التفرقة لدى العوام بين مقصد العلاج الطبيعى الذى يعنى بتأهيل الحركة للإنسان أو المريض (تأهيل طبي) وجعله فى مساره الطبيعي، ويقوم به بالضرورة متخصص فى العلاج، خلافا للتأهيل الرياضي، المعنى به الأصحاء بدنيا، الذى يقوم على تنفيذه إخصائى رياضى.

انتحال صفة

إخصائى العلاج الطبيعى «المتخرج فى إحدى كليات العلاج الطبيعي» يجب ألا يخرج دوره عن تنفيذ الخطة العلاجية الموضوعة من قبل الطبيب المتخصص، وهذا هو الفارق بينه وبين طبيب العلاج الطبيعى الدارس للطب الطبيعى والروماتيزم والتأهيل بإحدى كليات الطب البشري.. هذا التوضيح جاء ضمن تعليق للدكتورأحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء، على المشكلة التى تتكرر كثيرا فى مراكز العلاج الطبيعى المرخصة، بسبب تجاوز إخصائى العلاج الطبيعى الدور الخاص به، وتصرفه كطبيب من حقه أن يشخص الحالة، أو يكشف عليها ويصف العلاج، وربما يكتب له الروشتة أيضا، منتقدا ضعف الجزاء القانونى لمن يطلق على نفسه صفة طبيب وهو غير مرخص له بمزاولة المهنة، وليس من أصحابها، والذى يقضى بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وغرامة مالية لا تتجاوز 200 جنيه، واصفا إياه بكونه عقوبة غير رادعة، ولا تتناسب مطلقا مع حجم الجُرم الذى يرتكبه صاحبه، لاسيما إذا ترتب عليه إلحاق ضرر بالآخرين.

 

«المعايرة» تضبط الأداء فى المراكز بنسبة 99%

  • د.أشرف إسماعيل: الاعتماد سيكون شرطا للتعاقد بمنظومة التأمين الصحى الشامل
  • د. حافظ شوقى: نقص أعداد خريجى العلاج الطبيعى.. والموجود أقل من نصف المطلوب


د.حافظ شوقى - د. أشرف إسماعيل

على مدى ثمانية عشر شهرا، عكفت لجنة مشكلة من خبراء وأساتذة العلاج الطبيعى فى مصر على تطوير وإعداد معايير اعتماد جديدة لمراكز العلاج الطبيعى تعد الأولى من نوعها فى مصر وعلى مستوى الشرق الأوسط، التى حظيت بالاعتماد الدولى من «الاسكوا» الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية، بنسبة نجاح بلغت 99.6% وذلك وفقا لما أعلنه الدكتور أشرف إسماعيل، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، فى مؤتمر تم عقده خصيصا بهذه المناسبة بمقر نقابة العلاج الطبيعي، وكنا من الحضور - بناء على دعوة وجهت إلينا، بصفتنا مهتمين بالطرح الصحفى لهذه القضية، وأوضح رئيس الهيئة التى تم إنشاؤها وفقا للقانون رقم (2) لسنة 2018، ولائحته التنفيذية، كهيئة مستقلة، تخضع  للإشراف العام لرئيس الجمهورية، بهدف ضمان تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية بجميع المنشآت الصحية المختلفة طبقا لمعايير الجودة وسلامة المريض، من خلال تسجيل واعتماد المنشآت الصحية، أنه تم طرح المعايير للدراسة الميدانية بمشاركة أكثر من 30 مركز علاج طبيعى فى مصر لقياس فاعليتها وكفاءتها ومدى سهولة تطبيقها على أرض الواقع، بالإضافة إلى تقييمها بواسطة مجموعة من خبراء الجودة، ثم الأخذ بمعطيات تلك الدراسات وتحليلها والعمل عليها حتى تكون قابلة للتطبيق.

ووجه الدكتور أشرف إسماعيل الدعوة لمراكز العلاج الطبيعى بمصر على اختلاف أنواعها للتسجيل بالهيئة وفقا للمعايير الجديدة، مشيرا إلى أن الحصول على الاعتماد سيكون شرطا للتعاقد بمنظومة التأمين الصحى الشامل وسببا فى تقديم خدمات صحية ترقى إلى مثيلاتها العالمية.

سلامة البيئة والمريض

مزيد من التفاصيل المطمنة نجدها فى دليل معايير اعتماد مراكز العلاج الطبيعى الذى يتناول معايير «الخدمة الصحية» - كما ذكرها الدكتور حافظ شوقي، وكيل أول النقابة العامة للعلاج الطبيعي، وأحد أعضاء لجنة الخبراء- من خلال محورين رئيسين، أولهما: محور الرعاية المتمركزة حول المريض وضرورة أن تضمن له مراكز العلاج الطبيعى السلامة و الخصوصية، مع الحفاظ على حقوق المرضى وذويهم، وحقوق المرضى المعاقين وغير القادرين، وإتاحة خدمات المركز بسهولة للمرضى وتوفير أماكن انتظار مناسبة لهم، ووضع خطط الرعاية المناسبة، والدراسة الجيدة لتقارير إحالة المرضى، والاستماع إليهم، ومشاركتهم فى صنع القرار بشأن رعايتهم، أما المحور الثانى فيتناول المنشأة أو المؤسسة الطبية، من حيث الالتزام بمعايير سلامة البيئة وخطط الاستعداد للطوارئ والأزمات وخطط التعامل مع المواد الخطرة والتخلص من النفايات، بالإضافة إلى معايير خاصة بمكافحة ومنع انتشار العدوى (تحقيقا لسلامة الجميع من العدوى المحتملة)، ومعايير الحوكمة المؤسسية، فضلا عن معايير الجودة وتحسين الأداء، موضحا أنه تم إفراد فصل كامل عن رعاية العلاج الطبيعى بالمنزل بما يضمن سهولة الحصول على الخدمة مع ضمان الجودة التى تقدم بها.


الاختبار قبل الرخصة

نظرا لأن خدمات العلاج الطبيعى لا تقدم من خلال المراكز الخاصة فقط، وإنما تقدم أيضا من خلال المستشفيات سواء الحكومية، أو الخاصة، ومراكز الرعاية الأولية، فتم مراعاة أن يكون لكل منهم - كما أضاف د. شوقى - قواعد الاعتماد الخاصة به حسب المعايير الموضوعة، منتقلا إلى نقطة أخرى تتعلق بأعداد المراكز وإخصائيي العلاج الطبيعي، حيث أكد أن الاكتفاء المجتمعى يحدد بعدد الإخصائيين، وليس بعدد المراكز، وأن المعيار الكافى لعدد إخصائيي العلاج الطبيعى يجب ألا يقل عن 100 ألف إخصائى، فى حين أن الموجودين حاليا لا يتعدى عددهم 35 ألفا فقط، الأمر الذى أرجعه د. حافظ، لقلة عدد الخريجين، وأضاف: أن من حق كل خريج يحمل شهادة بكالوريوس العلاج الطبيعى التسجيل بالنقابة، ولكن مستقبلا سيتعين على الخريج اجتياز امتحان الترخيص أولا قبل التسجيل.

بالنسبة للمخاطر التى من الممكن أن يتعرض لها المريض خلال جلسات العلاج الطبيعي، أكد الدكتور حافظ أن العلاج الطبيعى من العلاجات الآمنة جدا طالما يمارسها متخصص، ولكن من الممكن أن تكون فى منتهى الخطورة إذا مارسها منتحل الصفة أو غير المرخص له بالعمل فى العلاج الطبيعي، وأضاف أن وزارة الصحة لا تمنح التراخيص لمزاولة مهنة العلاج الطبيعى إلا لخريجى كليات العلاج الطبيعى فقط، إذ لا يحق لخريج التربية الرياضية ولا أى تخصص آخر، ممارسة مهنة العلاج الطبيعى، وتعتبر ممارستها بغير ذلك مخالفة للقانون وانتحال صفة إخصائى علاج طبيعي، ولذلك على المريض أن يتحقق من تراخيص المكان قبل العلاج فيه، وأن الإخصائى المعالج يحمل ترخيص لمزاولة المهنة.

خطوات الاعتماد


د. إسلام أبو يوسف

عدد من الخطوات سيكون مطلوبا من القائمين على مراكز العلاج الطبيعى القيام بها، للحصول على اعتماد GAHAR الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، يشرحها الدكتور إسلام أبو يوسف، نائب رئيس الهيئة كالآتي: الخطوة الأولى هى تقدم المركز بطلب للانضمام إلى البرنامج عبر الموقع:

www.gahar.gov.eg وتحميل المستندات والوثائق المطلوبة أو على البريد الإلكترونى الخاص بإدارة الاعتماد والتسجيل [email protected]، موضحا أنه بعد استيفاء الإجراءات اللازمة، يتم تحديد موعد زيارة المركز حيث يقوم فريق المراجعين بالهيئة بتقييم المركز وفقًا لدليل معايير الاعتماد الصادر عن الهيئة، ثم يُقدم تقرير المراجعة إلى لجنة الاعتماد لمراجعته واتخاذ القرار، وأخيرا يتم إخطار المركز بنتيجة القرار، حيث يحق له تقديم طعن فى غضون 15 يوما، إذا لم يٌقدم أى طعن، يعتمد رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية القرار ويتم إصدار الشهادة النهائية.

ولفت د. أبو يوسف إلى أن المعايير الصادرة عن الهيئة قد راعت كافة القوانين واللوائح والقرارات المنظمة لعمل إخصائيي وممارسي العلاج الطبيعى، وأنها تنطبق فقط على مراكز العلاج الطبيعى المرخصة، ولا تنطبق على مراكز التأهيل ولا مراكز النقاهة والرعاية الممتدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق