رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
خزعبلات فكرية

من أسوأ الظواهر التى يعانى منها الناس فى هذا العصر أن نضع الكلمات بعيدا عن سياقها ومعناها.. والمفروض أن تطلق كلمة خزعبلات على أشياء غير منطقية بعيدة عن تدبير العقل وأحكامه..وحين تكون هناك خزعبلات فكرية فهذا يعنى أن العقل أخذ جانبا وترك الفوضى تتحكم فى سلوكه وأحكامه ويصبح العقل بلا منطق.. أقول ذلك والبعض لا يصدق أن للسماء دخلا فيما يحدث فى الكون الآن من تغيرات تهدد العنصر البشرى كله.. خاصة أن ما حدث ظواهر طبيعية تغيرت معها خريطة العالم ومواقع البشر وتغيرت معها ثوابت كثيرة.. إن العالم واجه طوفان كورونا ووقف العلماء يرصدون الظاهرة وهم عاجزون حتى الآن عن الوصول لأسبابها، وهل هى جريمة بشرية من صناعة الإنسان أم أنها ظاهرة كونية مثل الزلازل والبراكين والسيول والفيضانات التى هزت أركان الأرض وغيرت خرائطها..إذا كنا نؤمن أن هناك من خلق هذه الأرض وهو كان وسيبقى صاحب السلطان فيها، وانه قادر أن يفعل فيها ما يشاء فقد سلمنا بأن الله خالق كل شىء ويقول له كن فيكون، أما إذا تصورنا أن الطبيعة خلقت نفسها وأن ما يحدث الآن ليس له علاقة بالسماء فإن الحوار هنا لا مبرر له ولن يجدى أن البعض لا يرى علاقة بين ما أصاب العالم وبين السماء.. وأن ذلك يمثل خزعبلات فهذا لا يعترف بالسماء وهذا لا يعنينا فى شيء «إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء» أما إذا كان الإنسان يؤمن أن الحياة والموت إرادة إلهية وأن الأقدار حقيقة لا خلاف عليها وان لهذا الكون إلها خلقه وارضا عاش عليها البشر فسوف يبقى الخلاف بطول هذه الأرض وعرضها، ان اشد الناس كفرا وإلحادا فى تاريخ البشرية ربما اختلفوا حول الرسالات السماوية ولكنهم لم يختلفوا حول الخالق لهذا الكون وهو الله سبحانه وتعالى إن كل من ينكر الإرادة الإلهية فيما يحدث فى العالم الآن فهو ينكر أهم حقائق هذا الكون وهى انه نفسه احد مخلوقات الله الذى خلقه فسواه فعدله.. وفى كل بلاد الدنيا هناك دعوات للعودة للسماء وليس هذا من بقايا الخزعبلات الدينية ولكنه رد على أصحاب الخزعبلات الفكرية التى انتشرت كثيرًا هذه الأيام..

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: