رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
وسط البلد!

أنا قاهرى حتى النخاع! صحيح أن والدى الحبيب – رحمه الله- ينتمى للصعيد، ولكنه أقرب صعيد للقاهرة، أى الصف بالجيزة، ولكن أمى قاهرية تماما.. إنها ابنة سرة مصر كما كان يقال، أى منطقة الجمالية والحسين قبل أن تنتقل عائلتها لتقيم فى شبرا (أو شبرا مصر، كما يسميها أهالى الأقاليم لتمييزها عن «شبرات» أخرى كثيرة) مثلما انتقلت إليها عائلة والدي. أيضا كانت معيشتى مع والدينا وأشقائى فى شبرا، فى شارع روض الفرج، تحديدا منطقة دوران شبرا قرب جامع الخازندار. غير أن شبرا هذه هى أقرب الأحياء لوسط البلد (أى القاهرة الخديوية)، فكان الوصول مشيا من دوران شبرا إلى ميدان التوفيقيه ثم سليمان باشا يستغرق نحو الساعة، أو نحو عشر دقائق بالترام، أو التروللى باس، أو الأتوبيس! اعتدت فى طفولتى الذهاب إلى سينما ريفولى صباح الجمعة للفرجة على أفلام توم وجيرى، وعندما كنت فى الإعدادى والثانوى اعتدت – عند النزول لوسط البلد- أن أمر على محل جروبى، ناصية سليمان باشا (طلعت حرب) لآكل فروتة بالكريم شانتى بقرشين ونصف (نعم، قرشين ونصف القرش!). وفى طلعت حرب، كانت هناك مكتبة هاشيت لبيع الكتب الأجنبية، وكانت أيضا فى فترة معينة مكتبة المركز الثقافى الروسى التى كانت تبيع الترجمات الرخيصة للغاية لكتب ماركس وانجلز ولينين وماوتسى تونج وهوشى منه! ناهيك طبعا عن سينمات راديو وديانا وسينمات عماد الدين! المهم...، ليس سرا أن هذه المناطق الرائعة تعرضت للتدهور الشديد بعد ثورة يوليو، وهروب أصحابها للخارج، لتصبح ملكا لشركات التأمين؟ وحرمانها من أى صيانة، لتتحول إلى مايشبه الخرابات، بعد أن استمر شاغلوها فيها بإيجارات هزلية، دون أى جهد منهم لتطويرها، وأغلبهم من كبار المهنيين! إن هذه ليست المرة الأولي، وربما لن تكون الأخيرة، لأن أرحب بلا حدود بتطوير وسط البلد بالقاهرة، والتى أعتقد أنها مهمة شاقة للغاية، وتتجاوز بكثير مجرد الطلاء الفاخر لواجهاتها، وإنما التصحيح الجذرى لأوضاعها القانونية وشروط تملكها أو تأجيرها.

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: