رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أوجه ميركل الأخرى

ها هو الستار قد أُسدل على مرحلة أنجيلا ميركل. تنصيب الائتلاف الجديد كان الخطوة الأخيرة فى رحلة مغادرة ميركل مقر المستشارية. رحلة بدأت بإعلان عزمها على الانصراف، ثم التخلى عن قيادة الحزب المسيحى الديمقراطى، مع استمرارها فى رئاسة الائتلاف السابق حتى انتخابات سبتمبر، ثم تسيير العمل حتى تسليمه إلى شولتز.

رحلة خروج تدريجى، مثلها فى ذلك مثل رحلة دخولها الساحة السياسية فى ألمانيا الموحدة. لم تكن خبرتها فى العمل السياسى، والعام، تجاوزت عامًا عندما التحقت بالحزب المسيحى الديمقراطى. كان المجال العام مُغلقًا فى ألمانيا الشرقية، إلى أن بدأ التحول الديمقراطى فعُينت نائبةً للمتحدث باسم أول حكومة مُنتخبة من الشعب.

كان ابتعادها عن المجال العام فى شرق ألمانيا رصيدًا لها عندما رغبت فى دخول الساحة السياسية بُعيد التوحيد. ولكن ذكاءها السياسى هو الذى مكّنها من صعود تدريجى، ولكنه سريع، إذ عرفت كيف تقترب من المستشار هيلموت كول وتحظى بثقته، وتلتحق بحكومته 1991.

هداها ذكاؤها إلى إخفاء طموحها لدعم دور النساء فى مجتمع لم يكن مهيئًا لطفرات فى هذا المجال. كان وضع المرأة فى الجزء الشرقى قبل الوحدة أفضل، ليس لأن هذا كان مرغوبًا من أغلبية لم يكن لها صوت أو اعتبار، بل لأن نظام الحكم المُنتسب نظريًا إلى الاشتراكية والتقدم فرضه بواسطة إجراءات فوقية. وما أن تحققت الوحدة، وأُسقطت القبضة التى حكمت الجزء الشرقى حتى تبين أن قطاعًا يُعتد به من المجتمع فيه محافظ، كما هو الحال فى الشطر الغربى.

ولهذا نأت ميركل بنفسها عن النزعة النسوية، ولكنها شجعت بشكل غير مباشر حركات تبنت هذه النزعة التى كانت اثنتان من صديقاتها المقربات ضمن صفوفها.

وكان هذا ضروريًا لتحقيق طموحها فى الصعود إلى قيادة حزب مُحافظ. وعندما اقتربت من قمته لم تفوت الفرصة، حتى إذا اضطرت إلى نقد كول صاحب الفضل عليها، عقب فضيحة مالية مست سُمعته، وأطاحت عددًا من قادة الحزب، وطالبت ببداية جديدة للحزب الذى صارت أول امرأة تتزعمه عام 2000.

وليس هذا إلا أحد أوجه ميركل الأخرى غير الشائعة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: