رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما بين عامين؟!

لن يمر إلا أيام حتى تذخر صفحات الصحف ومحطات الأنباء بالكثير عما جرى فى عام ٢٠٢١، وما سوف يأتى فى عام ٢٠٢٢؛ وسوف يكون هناك الذى عشناه ونعرفه، كما سوف نتأمل فى الذى نجهله. ولكننا نعرف أن الزمان متصل، وما سوف نجده كانت له أصوله وجذوره التى مرت علينا ولم نلاحظها، ولكنها سوف تكون واضحة فى العام المقبل. المثال الذى نعرفه هو أن الجائحة لا تزال مستمرة معنا بعد أن ألقت فى طريقنا بمتحور جديد لا يزال كما كان سابقوه لغزا لم نفك أسراره. علماء فى العالم حذروا منه تحذيرا شديدا حتى بدا كما لو أنه استئناف لواقع صعب عشناه خلال الربع الأول من عام سابق ٢٠٢٠ عندما كانت المعلومات عن البلاء شحيحة، والتوجه الإنسانى يتأرجح بين المبالغة بمصير الإنفلونزا الآسيوية الذى مات فيه ٥٠ مليون نسمة، والتفاؤل الذى يلح على أنه ليس أكثر من ضربة برد سرعان ما تذهب بعيدا. كان هناك العقلاء والعلماء الذين أكدوا أن الأمر لابد له أن يأخذ مساره من التعايش بالملاحظة والمراقبة والبحث العلمى لفهم المرض واختراع ما يلزمه من لقاحات ودواء.

تجربة العام الذى يأفل الآن تماثل تلك التى جرت قبل عام عندما توصلت المعامل إلى اللقاح قبل نهاية العام السابق ثم جرى إنتاجه وتوزيعه فى عامنا هذا، والآن على الجسر بين عامين فإن العام المقبل سوف يؤكد الشمول لكل البشر فى التلقيح وفى العلاج. هى خطوة جديدة فى المعتاد الجديد الذى يشمل ليس فقط جائحة كورونا، وإنما معها جائحة الإرهاب، وكذلك التعود على أن الصين قد باتت دولة عظمى جديدة، بينما أخذت الولايات المتحدة فى التراجع عالميا وإقليميا.

كل ذلك يأتى من وقائع عشناها منذ هل علينا عام ٢٠٢١ الذى كان عاما ثانيا للكورونا، وفيه جرى وداع إدارة ترامب فى واشنطن وجاءت بعده إدارة بايدن، وفى الحالتين كان هناك الكثير من العلم والمعرفة التى يمكن مدها فى سياقها إلى العام التالى الذى نعلم فيه منذ الآن أن إدارة الأخير قد استقرت فى يومى ٩ و١٠ ديسمبر على أن يكون خط التقسيم الأيديولوجى الجديد فى العالم هو بين الديمقراطية والسلطوية. ويبقى أن العام الجديد ٢٠٢٢ سوف يشهد اختبار هذا التقسيم ليس فقط بما هو أكثر من المؤتمرات التى تقرر أو لا تقرر مصير العالم؛ وذلك باختبار إدارة الرئيس الأمريكى وحزبه الديمقراطى أمام صناديق الانتخابات للتجديد النصفى للكونجرس فى خريف عام ٢٠٢٢. ورغم ما رصدته وسوف نقوم بتتبعه خلال العام المقبل فإن هناك أمورا لم تكن بهذا الوضوح على الأقل من زاوية الأقل علما بتعقيدات موضوع بعينه. المثال هنا أنه فى العام الحالى أعلن مارك زوكربيرج الذى اخترع الفيسبوك فى أثناء دراسته الجامعية، وقام خلال العام الحالى بالإفصاح عن مشروع جديد لا يقل فى خياله عن موضوعه السابق والذى سماه ميتافيرس (ما وراء العالم أو العالم الجديد). للأسف فإن كثيرين منا لا يزالون مترددين فى التعامل مع الاختراع الذى بات قديما، وربما شعرنا ببعض الرضا فى عدم التورط فى الفيسبوك بعد السمعة غير العطرة التى أصابت وسائل التواصل الاجتماعى كلها. الآن سوف ننتقل من نظام لم نألفه إلى نظام آخر نحتاج إلى فهمه فى العام المقبل.

د. منصور الجنادى شرح لنا فى مقال نشره فى المصرى اليوم تحت عنوان العالم الموازى وفيه عالم جديد إلكترونى مواز لعالمنا المألوف، أى عالمنا فى العام الحالى الذى نعرفه. الجديد سوف يكون عالما افتراضيا يشبه العالم الأصلي، وبالنسبة للإنسان فسوف يكون لكل فرد أفاتار خاص به يكون مماثلا له فى الصوت والصورة فى النبرة والملامح. د.الجنادى متخصص فى الأمور الخاصة بالوعى والخرائط الذهنية واللاوعي، وهذه المرة فى أمور تجعل من الإنسان الواحد أكثر من أفاتار للعمل والأصدقاء وحقيقى يحب الإنسان الأصلى أن يجلس معه لكى يتذكر ما نسي، ويستشيره فى أموره السرية الخاصة ويساعد من خلال الذكاء الصناعى فى اتخاذ القرارات مع استيعاب أبعاد الموضوع الذى قد لا يستوعبه عقل لنقص فى المعلومات أو الخبرة أو قيود المجتمع على حرية التفكير. وهكذا فإن الفكرة التى خرجت فى خريف العام الحالى سوف تجد نفسها وقد انتقلت إلى عام جديد، والمؤكد أنها سوف تقلب العديد من أفكاره مع خلق الكثير من الحيرة. فالحقيقة أن العالم لم يكن يعلم الكثير عما سوف يؤول إليه اختراع الآلة البخارية، أو آلة الاحتراق الداخلي، أو المحرك النفاث؛ والآن نعلم أنه قاد إلى القطار والسيارة والسفن والطائرات، والصواريخ، وغزو الفضاء.

الثابت أنه ولم يمض وقت طويل على العقد الثالث من القرن الحادى والعشرين إلا أن هناك أفكارا سوف تنتقل من العام الحالى إلى العام المقبل الذى من المؤكد أنه سوف يضيف إليها المزيد من التفاصيل، والكثير من الخبراء. وما ذكرناه هو مجرد مثال واحد يبدو وقد زاد العوالم الافتراضية للإنسان عوالم أخرى متعددة لا نعرف الكثير من تطبيقاتها، وكيف تؤثر على الاقتصاد العالمي، وهل تحل أم تعقد معضلات اجتماعية كثيرة وهل تساعد على حل المشكلات العالمية من الوباء إلى الاحتباس الحرارى إلى انتشار الأسلحة النووية. ولكن الرسالة التى نأخذها من العام الحالى هى أن الإنسان سوف يكون أكثر عقلانية وقدرة على اتخاذ قرارات رشيدة، وأنه كما حدث فى كل المخترعات من قبل فإن البيئة المحيطة بالبشر سوف تعطيهم المزيد من الوقت يبحثون فيه عن السعادة، وربما كما هو معتاد البؤس أيضا!.


لمزيد من مقالات د. عبدالمنعم سعيد

رابط دائم: