رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
استقطاب حول التطعيم

يزداد الخلاف على مسألة التطعيم ضد كورونا فى أوروبا، ويتحول صراعًا سياسيًا يقترن باستقطاب يزداد فى دولة بعد أخرى. تتفاوت مستويات هذا الاستقطاب وفق ظروف كل بلد بطبيعة الحال. ويبلغ ذروته فى البلدان التى تتسم الخرائط السياسية والحزبية فيها بتضاريس واضحة يمكن التمييز بينها. كان الاستقطاب حاضرًا على سبيل المثال فى الانتخابات الألمانية الأخيرة. أجرى باحث ألمانى نابه مقارنة مُثيرة بين خريطة التصويت للأحزاب التى تنافست فى تلك الانتخابات، والخريطة التى تُبين معدلات التطعيم فى الولايات وفى داخل كل منها. ومن أهم ما توصل إليه أن حزب البديل من أجل ألمانيا (اليمين الأقصى), وهو الوحيد الذى يتبنى موقفًا حادًا ضد اللقاحات المضادة لكورونا، حصل على أكبر عدد من الأصوات فى المناطق التى توجد بها أقل معدلات للتطعيم. غير أن الاستقطاب فى أوروبا لم يعد محصورًا بين من يؤيدون التطعيم، ومن يعترضون عليه. فالخلاف آخذ فى ازدياد أيضًا حول مسائل تفصيلية متعلقة بهذا الموضوع، مثل جواز إلزام المواطنين والمُقيمين بتلقى التطعيم من عدمه، رغم أنه لم يُفرض بشكل مباشر إلا فى النمسا. فالنمط السائد هو أن التطعيم اختيارى، ولكن على من يُريد دخول أماكن عامة محددة فى كل بلد أن يكون مُلقحًا أو متعافيًا أو أجرى اختبارًا يؤكد عدم إصابته بالفيروس. ولا يتطابق الاستقطابان. بعض من يؤيدون التطعيم ويُحثون على تلقيه يعترضون على الإلزام به، انطلاقًا من اعتقادهم فى أن هذا الإرغام اعتداء على الحرية الشخصية وتدخلا فى المجال الخاص للإنسان. ولهذا نجد أن من يعترضون على الإلزام بالتطعيم أكثر ممن يرفضونه بشكل كامل. وعلى سبيل المثال هناك من يعترضون على اشتراط الحصول على التطعيم أو إظهار اختبار PCR سلبى لدخول المطاعم والمقاهى فى بلدان أوروبية، رغم أنهم تلقوا اللقاح باختيارهم وقبل فرض هذا الإجراء. لكن المعترضين على التطعيم الإلزامى خليط غير متجانس. ولهذا يبدو الاستقطاب بشأنه أقل قابلية للتحول إلى قضية انتخابية0غير أنه إذا بقيت الجائحة لفترة أطول, ربما تُحدث استقطابات أخرى أكثر تأثيرًا فى التنافس السياسى والانتخابى.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: