رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
نموذج لبناء التوافق

كان الاجتماع الطويل, الذى امتد لأربع عشر‪ة‬ ساعة مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء الماضى فى مبنى ويلى براندت ببرلين, هو الأخير فى سلسلة مفاوضات ائتلافية مُنظمة ومُدارة جيدًا استمرت نحو 5 أسابيع, وسبقها أسبوعان من الاتصالات الاستكشافية. ويمكن لمن تابع تلك العملية التفاوضية النموذجية, التى أسفرت عن اتفاق لتشكيل الحكومة الألمانية الجديدة, أن يُدرك أحد جوانب الفجوة الواسعة بين الغرب وبقية العالم إلا قليلاً.

تقدم هذه المفاوضات, والأداء السياسى فى ألمانيا عمومًا، نموذجًا مغايرًا للصورة السلبية الشائعة عن النظام البرلمانى اعتقادًا فى أنه لا يُحقق الاستقرار. وتعود هذه الصورة فى أحد جوانبها إلى خلط بين الاستقرار والاستمرار. فلا يؤدى قصر عُمر الحكومات فى بعض البلدان التى تأخذ بهذا النظام إلى حالة عدم استقرار بالضرورة، خاصة حين تتوافر المؤسسية والكفاءة الإدارية.. مفاوضات تستحق أن تُدرس بدأت مقدماتها بتحرك الأحزاب الأربعة الأساسية عقب انتخابات 26 سبتمبر لاستكشاف الفرص الممكنة لتشكيل ائتلاف حكومى. وتنافس الحزبان الديمقراطى الاشتراكى، والمسيحى الديمقراطى، لكسب حزب الخضر والحزب الليبرالى. وفاز الديمقراطى الاشتراكى فى السباق، فبدأت مرحلة المفاوضات الأولية مع هذين الحزبين فى 15 أكتوبر لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف، حيث لم يسبق للأحزاب الثلاثة أن شكلت ائتلافًا حكوميًا معًا.

وعندما تبين أن إمكانات النجاح فى تشكيل الائتلاف كبيرة، صيغت وثيقة أولية بدأت على أساسها مرحلة المفاوضات التفصيلية فى 27 أكتوبر. وشُكلت 22 لجنة ضمت نحو 300 من الخبراء والسياسيين فى الأحزاب الثلاثة سعيًا إلى تيسير التفاهم على النقاط الأساسية التى لا يمكن المضى قدمًا دون التوصل إلى اتفاق بشأنها. وكانت هذه هى المرحلة الحاسمة فى مسار المفاوضات الصعبة، وإن كانت المرحلة التى بدأت الخميس الماضى عقب التوصل إلى الاتفاق لا تقل أهمية، وهى عرض هذا الاتفاق للنقاش والتصويت داخل الأحزاب الثلاثة كلُ حسب لائحته.

ورغم صعوبة هذه المفاوضات، وربما لأنها صعبة، فهى تقدم نموذجًا لكيفية بناء التوافق الوطنى الديمقراطى بين أطراف لكل منها مرجعيته الفكرية وأولوياته المختلفة من أجل تشكيل حكومة مُستقرة لمدة أربع سنوات.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: