رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
ذكريات من الماضى

بعد نكسة ٦٧، وأمام حالة الإحباط والانكسار التى سادت بين شباب مصر ظهرت ظواهر غريبة فى المجتمع المصري.. كان أخطرها حالة من الانقسام بين المصريين وظهرت موجات من الفن الهابط وتراجعت للخلف موجات الفن الحقيقى ووجدنا أصواتا وفنونا تجتاح الشارع المصرى وشجعت الدولة هذه الظواهر لإلهاء الشباب عن النكسة ــ الكارثة الحقيقية.. وفى الوقت نفسه انتشرت ظواهر فكرية وسلوكية غريبة وظهرت تيارات من التشدد الدينى وفى المقابل كانت هناك موجة من الإلحاد.. هناك من يعتقد أن النكسة غضب من الله وهناك من لم يجد جدوى فى الحياة والأشياء والدين والبشر.. كان اليسار المصرى قد وجدها فرصة لتصفية التيارات الدينية وكانت الاتجاهات الدينية تراها فرصة لعودة الدين وتصفية فلول الإلحاد التى اجتاحت الشباب.. كان صديقى الملحد يدخل معى فى جدل حول قضايا دينية وفى آخر الحوار يقول أقسم بالله العظيم.. وكنت أقول له إن فى داخلك إنسانا مؤمنا وإنك تتباهى بفكرة الإلحاد، لأنها موضة المرحلة.. أقول هذا وأنا أسمع أحيانا على شاشات التليفزيون من تقول أو يقول: أنا ملحد والشيء المؤكد أنه جاهل بالدين وأكثر جهلا بالإلحاد.. إن هذا الانقسام بين من يتاجرون باسم الدين ومن يتباهون بالإلحاد يعكس خللا فكريا وأمراضا نفسية. وكلاهما يحتاج للعلاج.. إن الخالق سبحانه وتعالى ليس فى حاجة إلى هداية الملحدين وهو سبحانه ليس فى حاجة لتشدد المدعين.. إن الله غنى عن العالمين.. ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. وما ربك بظلام للعبيد.. طافت فى ذهنى ذكريات من أيام حزينة عشتها فى رحاب جامعة القاهرة.. وكنا منقسمين ما بين دين متشدد ويسار مغامر وعقول ترفض كل شيء.. والغريب أن الأيام تعيد نفسها والبشر يكررون خطاياهم وأخطاءهم وما أشبه الليلة بالبارحة.. حين أسمع الآن من يكفر الناس بالباطل ومن يجاهر بالإلحاد.. أقول كل هؤلاء فى حاجة للعلاج، لأن هذا ليس فكرا.. إنها أمراض نفسية تحتاج إلى مصحات.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: