رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
الملك مينا والعاصمة الإدارية

لدينا ملمح عام مهم جديد ظهر بوضوح بمجرد أن أتيحت له الفرصة، وهو انجذاب المصريين بشدة، خاصة الأجيال الشابة، إلى ماضى مصر العريق. وهى مسألة تستحق التوقف أمامها، بعد أن نضع جانباً آراء المنتقدين لحفل افتتاح طريق الكباش بمثل قولهم إن الغالب عليه كان ترويج السياحة، وكذلك الآراء التى هاجمت قبلها حفل نقل مومياوات ملكات وملوك الفراعنة إلى متحف الحضارة، بحجة أن المركبات التى نقلتهم ليست مطابِقة للمركبات على الجداريات الفرعونية! لأنه لم تستجب لهذه الآراء إلا أعداد محدودة، فى حين كان لهذين الحفلين تأثير ضخم على الجانب الآخر، أو قُل على القاعدة الكبرى من المصريين، الذين أثاروا الدهشة من تجاوبهم حتى مع الصلاة والغناء بالمصرية القديمة، وكأنهم أفاقوا بفضل الحفلين إلى أن جانباً أصيلاً فى وجدانهم كان مستتراً، أو مطموراً أو مقهوراً، ولكنه الآن آخذ فى التجلى، فى المشاعر وفى الرغبة فى معرفة مصر القديمة وتاريخ الأجداد. هذه المشاعر الجديدة ينبغى أن تؤيدها أمارات فى الواقع تحترمها وتقدرها وتستجيب لها.

كنتُ كتبتُ مقالاً فى فبراير الماضى، قبل هذين الحفلين الرائعين، اقترحتُ فيه أن يُطلَق اسم الملك مينا على المدينة العملاقة الواعِدة، التى تُسمَّى مؤقتاً «العاصمة الإدارية الجديدة»، وقلتُ إن هذا ليس فقط اعترافاً بفضله فى توحيد شطرى مصر، الذى تأسس به أهم عناصر قوتها، وما كان يمكن دون وحدتها أن يكون لها جيش قوى، ولا أن تنطلق إبداعاتها فى كل مجال. وأعربت عن أسفى لأنك إذا بذلت جهداً لتجد اسمه فى مصر الحديثة على مَعْلَم خارج المتاحف، فتكاد لا تجده إلا على فندق أسسته شركة أجنبية! وقلت إن إطلاق اسمه على المدينة العظيمة الجديدة ليس فقط تعبيراً عن الامتنان لشخصه والتقدير لإنجازه، ولكن أيضاً، والأهم، لربط مصر الحديثة بماضيها العظيم، وبأصولها الأولى، وهى مهمة تستحق أن تتصدر بعد أن اكتفت حكومات بعد حكومات بمظاهر الاهتمام، ولم يتبين، إلا أخيراً، الاهتمام الرسمى الجاد بابتعاث ماضينا لإنارة حاضرنا ولهدى المسار إلى المستقبل.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: