رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الأخلاقيات البيولوجية

هل تنحسر الأخلاقيات التى لا تقبل تغيير التكوين البيولوجى للإنسان؟ وهل يمكن اعتماد سياسات بيولوجية مختلفة جذريًا يُباح فى ظلها السعى إلى تحول نوعى فى طبيعة البشر وتكوينهم، بمقدار ما يزداد الولع بتحسين قدراتهم اعتمادًا على الذكاء الاصطناعى؟ السؤال مطروح منذ عقود فى سياق جدل آخذ فى التوسع حول العلاقة بين الإنسان المعاصر والآلات الذكية. وبعض الإجابات عنه تحمل تبشيرًا بزمن جديد يتطور فيه الإنسان باتجاه كائن بشرى جديد يُطلق عليه بعض المعنيين بالموضوع الكائن الحى السيبرانى (Cyborg). التبشير بهذا الكائن المضاف إليه مزايا الذكاء الاصطناعى ليس جديدًا. تعود بدايته الأولى إلى ستينيات القرن الماضى، بالتوازى مع توقع آخر بأن يصل التقدم فى الابتكارات المستندة على هذا الذكاء إلى اكتساب الآلات قدرة على التعلم الذاتى، وبالتالى الاعتماد على نفسها، وصولاً إلى سيطرتها على الإنسان. وما يعنينا اليوم فى التبشير بالكائن الحى السيبرانى تلك الدعوة إلى مراجعة سياسة الأخلاقيات البيولوجية. دعوة تستند على منافع ثبتت من خلال ما يُطلق عليه تآزر بين الإنسان والآلة، وتجلياته فى مجالات عدة. لكن ما يباشر به يُمثل نقلةً نوعيةً كاملةً لا يمكن مقارنتها بالاستخدامات الجزئية المحدودة للذكاء الاصطناعى حتى الآن. المُبَشَر به يتضمن على سبيل المثال فقط إدخال رقائق إلكترونية تقوم أعصاب الدماغ بإدارتها لإمداد العقل بقدرات لا يُعرف بعد ما يمكن أن تبلغه، وتزويد الجسم بعضلات اصطناعية لاتُصاب بالضعف، وزرع خلايا جديدة فيه غير قابلة للمرض أو التلف، وغير ذلك مما يجعل الإنسان أقرب إلى آلة ذكية. ولا ننسى أن الكثير مما يحدث الآن لم يكن متخيلاً قبل عقود قليلة. لكن تغييرًا جذريًا فى السياسة البيولوجية لن يكون سهلاً، لارتباطها القوى بالبيئة الاجتماعية-الثقافية التى تنطوى على عناصر مُقاومة قوية لهذا التغيير حتى فى أكثر المجتمعات تحررًا. وتبدو هذه المقاومة أحد القواسم المشتركة غير الكثيرة بين الثقافات المحافظة والليبرالية الاجتماعية واليسارية. ويستحق الجدل حول ما إذا كان موقف اتجاهات ليبرالية اجتماعية ويسارية تجاه هذه القضية يُناقض مرجعياتها التقدمية أن نبقى معه غدًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: