رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
بعد إدانة بريجيت باردو

فى مواجهة مظاهر العنصرية العائدة بقوة فى الغرب على يد اليمين المتطرف الكارِه والرافض لأبناء العالم الثالث، على أساس دياناتهم المغايرة ولون بشرتهم واختلاف سلوكياتهم، جاء الحكم بإدانة النجمة العالمية المعتزلة بريجيت باردو هذا الأسبوع وتغريمها 20 ألف يورو، لأنها وجَّهت إهانات عنصرية علنية فى وصفها لجميع أهالى جزيرة لا ريونيون الفرنسية الواقعة فى المحيط الهندى، الذين يصل تعدادهم إلى نحو 800 ألف نسمة، بوصمهم بأنهم همجيون ومنحطون، وأنهم يحتفظون بجيناتهم الوحشية، لأنهم يذبحون الماعز ويستخدمون القطط والكلاب كطُعم لصيد أسماك القرش! كما أدان الحُكم مستشارها الإعلامى وقضى عليه بدفع غرامة 4 آلاف يورو لاشتراكه فى توجيه الاتهامات العلنية. ولم يشفع لباردو أنها تراجعت عن أقوالها وبررتها بأنها كانت تحت تأثير الغضب إزاء المصير المأساوى للحيوانات.

يمكن تناول الحكم من عدة زوايا، منها أنه يؤكد أن الاتجاه الإنسانى المتسامح فى الغرب لم يخسر مواقعه تماما، وهو الذى تمكَّن فى سنوات ماضية من وضع التشريعات التى اعتمد عليها الحكم، بما يبعث الأمل فى إمكانية إحياء الحركات الإنسانية التى تدعو إلى قبول الآخر وإلى المساواة بين البشر وإلى استيعاب الاختلافات بين الفئات والطوائف المتعددة. كما عاد إلى الحوار العام فى فرنسا، فى أثناء نظر القضية، خطاب كان قد توارى خلال السنوات الماضية. ومن هذا ما قالته بعض المنابر الإعلامية عن أن بريجيت باردو بينما كانت تحاول أن تدافع عن الحيوانات أساءت إلى البشر! كما وجهت وزيرة مناطق ما وراء البحار الفرنسية، عند بدء القضية فى عام 2019 رسالة مفتوحة إلى باردو قالت فيها إن العنصرية ليست وجهة نظر بل جناية.

كنتُ كتبتُ مقالاً فى 11 أكتوبر الماضى عن هذه الأفكار والمواقف العنصرية المرفوضة لباردو، والتى تصر عليها منذ سنوات، وهو ما لم يعجب بعض القراء، فأرسلوا لى بخطابات يشيرون فيها إلى أفلامها الجميلة فى الخمسينيات والستينيات. وأوافقهم على أنها أفلام أشاعت البهجة بجمال وفتنة باردو، ولكن هذا لا يمنع إدانتها على أفكارها ومواقفها العنصرية القبيحة!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: