رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
القدر يكافئ السادات!

21- يظل قرار الحرب فى 6 أكتوبر عام 1973 هو أمجد ما صنعه الرئيس السادات طوال مسيرة كفاحه الوطنى التى بدأها مبكرا وهو ضابط صغير فى مطلع الأربعينيات من القرن الماضى وقد كافأه القدر بأن أتاح له أن تتحقق أمام عينيه الأحلام التى كانت تبدو فى نظر العالم كله بالأمر المستحيل بعد أن أسقط جنود مصر الأبطال الحاجة إلى قنبلة ذرية لهدم الساتر الترابى وعبور قناة السويس ولعلها أعظم لحظة عاشها أنور السادات عندما رأى بعينيه أن كل الآمال والأهداف والخطط القتالية والخداعية قد أصبحت حقائق مرئية على الأرض تسعد شعب مصر وتسعد الأمة العربية كلها.

إن من حق أجيال جديدة لم تعش هذه الأيام أن تعرف الحقيقة، لأنها قد تقرأ وتسمع لغطا كثيرا ينبغى التنبه له حتى يمكنها الفصل بين حق النقد لبعض قرارات السادات السياسية قبل وبعد الحرب وبين واجب الاعتراف والإقرار بشموخ هذا الرجل وقدرته الفذة على اتخاذ القرار الذى لم يكن بالأمر السهل بينما يشهد الداخل غليانا يستعجل القرار وتنذر إشارات الخارج بتحذيرات من مخاطر اتخاذ هذا القرار.

إن بمقدورى أن أقول اليوم بعد 48 عاما من الحرب المجيدة: إن أنور السادات امتلك أن يتحمل وحده مسئولية اتخاذ القرار المصيرى واستجاب لمطلب الفريق أول أحمد إسماعيل تحرير توجيه استراتيجى للقوات المسلحة يحدد المهام والتوقيتات فى سابقة لم تحدث فى تاريخ العسكرية المصرية من قبل.

وصحيح أن السادات لم يغلق أذنيه أمام العديد من الأفكار والآراء واستمع وناقش الأمر مع كل المستويات السياسية والعسكرية فى الدولة قبل حسم الأمر وقبول التحدى لكنه فى النهاية هو الذى اتخذ القرار وارتضى عن طيب خاطر أن يتحمل تاريخيا مسئولية هذا القرار بينما توجد دلائل كثيرة حول المخاطر المحتملة لو تعثرت المهمة وتعطل تنفيذ الحلم المشروع الذى تحلم به مصر والأمة طوال 6 سنوات من أجل الثأر ورد الاعتبار لما جرى فى يونيو عام 1967.

ولكى لا يخطئ أحد فى فهم ما أقول فإن الأمانة التاريخية تقتضى القول بأن ما قام به جمال عبد الناصر لإعادة بناء القوات المسلحة بعد 10 يونيو عام 1967 وخوض أشرف حرب استنزاف فى التاريخ بلغت ذروتها بإقامة حائط الصواريخ على طول قناة السويس فى عدة ساعات سبقت وقف إطلاق النار ليلة 8 أغسطس عام 1970 وقبل 50 يوما فقط من رحيل عبد الناصر كان أمرا بالغ الأهمية فى ترجيح الأخذ بقرار الحرب مهما تكن المخاطر لأن دروس ونتائج حرب الاستنزاف التى صمم عبد الناصر على خوضها مهما تكن التكلفة كانت بمنزلة لوحة استرشادية عند وضع خطة العمليات وفق قياسات علمية دقيقة وبناء على ما أظهره الجنود من روح قتالية عالية تعززت بمزيد من التدريب استمر حتى ساعة الصفر.

وغدا حديث جديد

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: