رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
أهمية التذكير بالعشوائيات

غريب المنطق القائل بأنه لايَصحّ إنتاج وعرض أفلام تُظهِر خرائب العشوائيات وتعاسة ساكنيها، بزعم أن هذا يذكرنا ببؤس مضى يجب أن ننساه، ويضيف أصحاب هذا المنطق بأن هذه العروض تسيء لمصر وتشوه الإنجازات الضخمة فى القضاء على العشوائيات وانتشال سكانها من معاناة غير إنسانية إلى حياة كريمة..إلخ. وكما هو واضح فإن هذا الكلام لا علاقة له بالنقد الفنى، مما يجيز مناقشته خارج قواعد الفن والنقد. وأولى الملاحظات أنه يغيب عن هؤلاء أن الأخذ بمنطقهم، بإخفاء هذه الظروف الأليمة، هو الذى يقلل من إظهار قيمة المشروعات العملاقة التى أنقذت سكان العشوائيات، لأنه، فى هذه الحالة، سوف تختفى فى سنوات قليلة إمكانية المقارَنة بين النجاح المتحقق وما كان قبله، وسوف يتبدد الدليل المُفحِم على النجاح الذى يبعث على الرضا العام ويزرع الثقة فى القدرة على الإنجاز ويدفع للمضى قدماً. كما أنه يبخس حق النظام الذى قام بهذا الإنجاز، ولا يعتد بتضحيات عموم الجماهير فى إنجاح الغرض السامى. ولم تغب هذه المعانى عن تفكير الدولة التى لم تأخذ بهذا المنطق، وقامت بنفسها، ولا تزال، فى إطار توثيق القضاء على العشوائيات، بتسجيل هذا الواقع بكل تعاسته، بالصوت والصورة، قبل إزالته، مع تعليقات بعض من يغادرون العشوائيات يشرحون معاناتهم، ويعبرون عن فرحتهم بشققهم الجديدة..إلخ، ثم إن الدولة توفر هذه المادة لوسائل الإعلام، التى تقوم بدورها بتغطياتها الإضافية. كما أن هذا بالضبط ما تقوم به دول سبقتنا فى هذا النجاح.

من هؤلاء المتأففين من مجرد التذكير بالعشوائيات، من تهربوا ومن رفضوا المشاركة فى الثورة الشعبية ضد مبارك، برغم أنه هو المسئول الأول عن تفشى العشوائيات، ولم يظهر لهم أى استنكار للعشوائيات فى ظل تفشيها! أضِف أيضاً أنه كانت لهم انتقاداتهم للنظام الذى استجاب للإرادة الشعبية فى الإطاحة بحكم الإخوان، وقام ويقوم بإزالة العشوائيات، ولكنهم يرفضون عرض العشوائيات الآن بمنطق أنه يسىء لنفس النظام!

وحتى يكون المعنى المقصود أكثر وضوحاً، فالحرية مطلوبة بشدة للمبدعين لينطلقوا، ولكل صاحب نقد جاد.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: