رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
نزع أسلحة التفوق!

13 ــ فى تقدير الموقف النهائى الذى أعدته القوات المسلحة من خلال الهيئات المعنية، وعلى رأسها هيئة العمليات وهيئة البحوث العسكرية وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع والذى تم التصديق عليه من وزير الدفاع الفريق أول أحمد إسماعيل على والفريق سعد الدين الشاذلى رئيس الأركان، قبل عرضه على الرئيس السادات بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة فى مارس عام 1973، قبل أسابيع قليلة من لقائه السرى فى برج العرب مع الرئيس السورى حافظ الأسد ـ كان الرأى قد استقر على أن الخيار الوحيد لكسر حالة اللاسلم واللاحرب يتطلب عملية عسكرية شاملة بالتنسيق مع سوريا، مع الوضع فى الاعتبار أن إسرائيل سوف ترد بضربة مماثلة.

كان فى ذلك الوقت قد برزت ثمة إشارات سياسية غير معلنة بأن سوريا مستعدة للتنسيق معنا بشأن ضربة مشتركة على الجبهتين المصرية والسورية فى توقيت واحد، ولم يكن خافيا على مصر أن إسرائيل حتى هذه اللحظة لديها تفوق جوى كاسح وتفوق تكنولوجى هائل وخبرة قتالية وتدريبية متراكمة، فضلا عن أن إسرائيل تستند إلى دعم أمريكى غير محدود يوفر لها اطمئنانا زائدا بقدرة أمريكا على تزويدها بمعونات قتالية عاجلة وإمدادات مستمرة من السلاح بعد نشوب المعارك.

وفى المقابل لمجموعة الميزات التى تملكها إسرائيل فإن تقدير الموقف المصرى ارتكز إلى أهمية أن تستثمر الخطة المصرية عيوبا وسلبيات تزيد من صعوبة الموقف لدى إسرائيل فى مواجهة الضربة المشتركة لمصر وسوريا على جبهتين فى توقيت واحد، وأهمها طول واتساع خطوط المواصلات وصعوبة الدفاع عنها بدرجة كافية، ثم إن أى عملية عسكرية واسعة سوف تكون خصما من قدراتها البشرية المحدودة التى لاتسمح لها بتحمل خسائر بشرية كبيرة.

ولعل أبرع وأذكى ما تضمنه تقدير الموقف النهائى هو العمل على حرمان إسرائيل من الاستفادة بالميزة التى توفرها النقاط الحصينة لخط بارليف وذلك بأن يكون الهجوم المصرى على امتداد قناة السويس من بور سعيد شمالا إلى بور توفيق جنوبا وبما يؤدى إلى تشتيت ضرباتها الجوية المحتملة ضد قوات العبور وإضعاف فاعلية هذه الغارات، فضلا عن أن اتساع ساحة المواجهة سيعيق قدرة إسرائيل على كشف وتحديد مكان الهجوم الرئيسى لقواتنا مبكرا.

باختصار شديد أقول: إن أحد عناصر خطة الهجوم المصرية كان مبنيا على كيفية حرمان إسرائيل من أسلحة التفوق التى تتباهى بها وهو ما حدث بالفعل لكى تمضى الأمور وفق ما قدرناه إلى أن بدأ التدخل الأمريكى الصريح لإنقاذ إسرائيل.. وتلك حكاية أخرى.

وغدا حديث جديد

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: