رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
أضواء وظلال

كشفت محنة كورونا عن أشياء كثيرة وتحولات فى طباع البشر.. كانت كورونا اختباراً شديد القسوة‪،‬ كثير من الناس لم يحتمل آثاره والبعض الآخر استطاع أن يقاوم..عشت مع حالتين إحداهما قاومت والثانية استسلمت.. إحدى الأمهات أصيب زوجها بالفيروس وساءت حالته ودخل المستشفى وكان رد فعلها غريبا أخذت أبناءها وسافرت إلى السخنة وتركت زوجها وحيدا فى المستشفى لا يسأل عنه أحد حتى أقاربه انفضوا من حوله ومازالت حالة الرجل تسوء كل يوم..كانت الحالة الثانية أكثر إنسانية فقد رفضت الزوجة أن تترك زوجها المصاب وبقيت معه فى البيت حتى أصيبت معه بالفيروس وكان من سوء حظها أن المرض اشتد عليها ودخلت المستشفى ورحلت وتركته وحيداً وقد شفى من المرض.. وما بين زوجة هربت مع أبنائها وتركت زوجها يعانى محنة المرض وزوجة رفضت أن تترك زوجها وماتت لكى تمنحه الحياة.. تبدو أمامنا صور من الأنانية والتضحية والحب والجحود.. فى أحيان كثيرة تختبر الأقدار مواقف البشر وتقدم لنا نماذج فى الترفع ونماذج أخرى فى الاستخفاف بالمشاعر.. لم يكن مطلوباً من الزوجة الهاربة أن تصاب مع زوجها ولكن كان ينبغى أن تبقى على شيء من التواصل معه.. ولم يكن مطلوبا أن تسقط زوجة أخرى شهيدة حبها لزوجها.. وما بين الحب والجحود والمرض والشفاء والموت والحياة تدور عجلة الزمن ويأخذ كل واحد منا نصيبه ما بين الجحود والإنصاف وما بين الموت والحياة ويبقى أن كل شيء بقضاء .. لم يكن أحد يتصور أن هذا الفيروس الضعيف العابر سوف تصل به القوة إلى أن يغير توازنات الحياة وطباع البشر.. ونجد أنفسنا أمام عالم جديد من القسوة وامتهان البشر..وما بين الوفاء والجحود يبقى خيط رفيع نسميه الإنسانية وهو الذى يفرق بين أنواع البشر فى المواقف والمشاعر والمسئولية..حكايتان كل واحدة تقدم نموذجا فى السلوك والأخلاق وهكذا فى كل يوم نتعلم دروسا جديدة فى الحياة..إن «كورونا» كشفت العلاقات الاجتماعية التى تهاوت أمام سلوكيات غامضة ومواقف شاذة وهى ليست قاصرة على مجتمع دون الآخر ولكنها اجتاحت كل المجتمعات وعلى العالم أن ينتظر آخر رحلته مع كورونا وماذا سيبقى بعد أن تنتهى المحنة ويسدل الستار.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: