رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
الأسعار والتجار والإعلام

من الحقائق المتفق عليها، فى التعامل مع هوجة زيادات الأسعار، أن المنتجين الفعليين لا يستفيدون من هذه الزيادات، وإنما هى تصبّ فى صالح حلقات التجار، بدءاً من التاجر الكبير الذى يشترى من الفلاح فى الغيط، أو من مُنتِج أى سلعة أخرى من مصنعه أو من ورشته، ثم مروراً بحلقات أخرى من التجار، حتى الوصول إلى الموزع الأخير الذى يتعامل مباشرة مع جمهور المستهلكين. بل إن المنتجين من الفلاحين والصناع، إذا كانوا يقدرون على حجز كل احتياجاتهم من إنتاجهم ولا يبيعونها، فهم يعانون ارتفاع الأسعار عند شرائهم لاحتياجاتهم من السلع الكثيرة الأخرى التى لا ينتجونها، أو السلع التى ينتجونها ولكنها غير قابلة للتخزين. وهذا يعنى أنه لا حل إلا بإجراء تعديلات جذرية على عمليات التجارة، مع ضبط تصرفات التجار ومحاسبة المخالفين. وهذه أيضاً من الحقائق المتفق عليها.

ولا ينبغى التقليل من أهمية السياسة الجديدة التى تتبعها الدولة فى وضع إجراءات ترشد عمليات التجارة، بدءاً من تقليل حلقات التجار الوسطاء، بما يخصم قيمة أرباحهم من الأسعار النهائية، بما يحقق منفعة لجمهور المستهلكين، وذلك عن طريق المشروعات الواعدة، مثل إقامة البورصة السلعية، مع توسيع أعداد الأسواق الكبيرة فى كل المحافظات لتصبح إلى جوار المستهلكين. ولكن من المهم تبيان القدر المتيقن منه للفائدة التى تعود على المستهلكين ويشعرون بها، لأن المبالغة فى قدر الفائدة وسرعة تحقيقها، ثم لا يتحقق الموعود به، تؤدى إلى إحباط عام. وهو ما يؤكد أهمية الإعلام المستند على الحقائق، الذى يشرح الواقع ويحدد بدقة ما هو متوقع. وفى كل الأحوال، فإن للإعلام دوراً كبيراً فى توصيل المعلومات التى تمهد للسياسات، وتؤهل الجمهور لما هو قادم من سياسات بعيدة المدي.

مع ملاحظة أن هناك جوانب فى ظاهرة زيادة الأسعار، مثل رفع مقابل خدمات الكهرباء والغاز، فهى فى صميم سياسات وقرارات الدولة، أى أنها ليست نتيجة لتصرفات التجار، وهى مسألة فى حاجة لمعالجات إعلامية أخرى تشرح الأسباب القاهرة التى تدفع الدولة إلى هذا.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: