رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الغرور والمفاجأة!

4- أستطيع أن أقول: إنه فى كل خطط العمليات التى وضعت على موائد البحث والدراسة فى هيئة الأركان المصرية وتحديدا داخل هيئة العمليات بدءا من جرانيت 1 وجرانيت 2 والمآذن العالية وقبل الوصول إلى التصور النهائى فى العملية «بدر»... كان السؤال المحورى فى كل مرة هو كيف نصنع المفاجأة وأن نستثمر سلبيات الغرور الإسرائيلى المتزايد بعد نتائج جولة معارك يونيو عام 1967.

وبصرف النظر عن براعة وروعة الوسائل التكتيكية التى نفذتها الأجهزة المصرية المعنية بملف الخداع لخدمة الهدف الاستراتيجى فى تحقيق المفاجأة الكاملة لإسرائيل فإن عملية صناعة المفاجأة استندت إلى قياسات دقيقة للجانب الآخر دون تهوين ودون تهويل وقد أكدت هذه القياسات أن إسرائيل تعيش حالة طاووسية دفعت بها إلى ترسيخ وتثبيت ركائزها الاستراتيجية التى تستند من ناحية إلى شعور بالتفوق المطلق وتستند من ناحية أخرى إلى ما يشبه اليقين الكامل بأن العرب بعد سلسلة جولات من الحروب وبالذات بعد جولة يونيو عام 1967 أصبحوا رهائن لعقدة الخوف وأنهم لن يجسروا على اتخاذ قرار بمحاربة إسرائيل وحتى لو قرروا المغامرة باتخاذ مثل هذا القرار فإن إسرائيل لن يصيبها أى ضرر بالغ لعدة أسباب أولها : إن العرب ليس لديهم خبرة ولا تاريخ مع الحرب الشاملة ثم إن ركائز الأمن الإسرائيلى أصبحت عصية على الاختراق بعد أن تمركزت القوات الإسرائيلية وراء استحكامات خط بارليف المستند إلى مانع مائى رهيب هو قناة السويس كما أن خطر الجبهة السورية قد تلاشى تماما بعد سيطرة إسرائيل على هضبة الجولان فى معارك يونيو عام 1967... وفضلا عن كل ذلك فإن إسرائيل تملك قوة ردع هائلة تمكنها من سرعة الرد وإجهاض أى هجوم ضدها!

وهكذا فإن استراتيجية الغرور الإسرائيلى كانت صاحبة الفضل الأكبر فى عملية صناعة المفاجأة الاستراتيجية والتكتيكية من جانب مصرالتى استغرقت فى إعدادها عدة سنوات وكانت منتجاتها جاهزة للاستخدام الفعال عند ساعة الصفر ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1973.

وللأمانة التاريخية فإن البطل الشهيد الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المصرية المسلحة كان صاحب هذه النظرية مبكرا عندما قال فى اجتماع عسكرى حضره الرئيس جمال عبد الناصر فى شتاء عام 1968 مع كبار القادة العسكريين لمشاهدة عرض سينمائى أعده اللواء حسن البدرى رئيس هيئة البحوث العسكرية عن مجمل شهادات الجنرالات الإسرائيليين عن حرب يونيو والتى كانت عنوانا فجا للغرور والغطرسة والاستعلاء والاستهانة بالعالم العربى... يومها قال عبد المنعم رياض للرئيس جمال عبد الناصر: إن غرورهم سيكون مفتاح مصرعهم على أيدينا بمشيئة الله عندما نصدمهم بمفاجأة لا تخطر على بالهم فى يوم قريب علينا أن نجهز أنفسنا له جيدا... وللأسف الشديد استشهد عبد المنعم رياض يوم 9 مارس عام 1969 على جبهة القتال فى منطقة المعدية بالإسماعيلية ولم يمنحه القدر رؤية نبوءته وهى تتحقق يوم السادس من أكتوبر عام 1973.

وغدا حديث جديد

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: