رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
المصالحة والإفلات من العقوبة

هناك غموض لدى الرأى العام فيما يتعلق بالأخذ بالمصالحة وإسقاط الدعوى الجنائية مع مرتكبى عدة جرائم، بما يترتب عليه إفلاتهم من العقوبة القانونية، بعد أن يدفعوا حق الدولة مع غرامة، فى مثل البناء المخالف والتهرب الجمركى والضريبى وسرقة الكهرباء، بل وفى جرائم شديدة الاستفزاز كانت من أسباب انطلاق ثورة يناير، فإذا ببعض كبار فاسدى عهد مبارك يستفيدون من مبدأ المصالحة، فدفعوا استحقاقات الدولة، فقط، عن الجزء المكتشف من جرائمهم مع غرامة قُدِّرَت قيمتها المالية بحجم هذا الجزء، وأُسقِطَت الدعاوى ضدهم برغم جرائمهم الصارخة التى قامت على استغلال نفوذ مناصبهم الرسمية، أو قرابتهم أو مصاهرتهم لآل الحكم، وعاثوا فى طول البلاد وعرضها، وكان بعض أوضح جرائمهم فى استيلائهم بسعر بخس على عشرات آلاف الأفدنة من أراضى الدولة، واستغلال صلاحيات مناصبهم فى التربح لهم ولذويهم ولمعارفهم، ولمن تعود عليهم فائدة من إفادتهم..إلخ.

من الواضح أن عهد مبارك استمر بالمبدأ القانونى للمصالحة بهذه الصياغة لحماية رجاله إذا وقعوا فى يد العدالة! وهو ما يجعلنا الآن فى حاجة لإصلاح تشريعى يُقيِّد المصالحة فى حدود المخالفات الصغيرة للفقراء، أو مع المتطوعين لمساعدة العدالة فى جرائمهم الكبرى، إما بالتقدم بمبادرة منهم بالاعتراف بالجرائم وتوفير المعلومات عن جريمتهم، وفيما قد يفيد فى التوصل إلى أطراف أخرى، وإما مع من يتعاون بتقديم معلومات مباشرة عن مجرمين آخرين. مع ضرورة مراجعة الأوضاع التى تجعل المصالحة حقاً قانونياً للمجرمين، لأن المفروض أنها منحة من الدولة تُقَدِّر منحها وفق مراعاة مبدأ الردع العام، وطبقاً لكل حالة بقدر الفائدة العائدة على المصلحة العامة، حتى لا يطمئن المخالف إذا وقع. لأن مما يصعب فهمه أن يستفيد من مبدأ المصالحة من وقع بالفعل فى قبضة الدولة بعد أن اجتهدت أجهزتها فى إثبات جريمته، بل وبعد أن يظل يراوغ حتى بعد أن تقدم أجهزة الدولة الأدلة المفحمة على جريمته، ثم إنه لا يتعاون باعتراف تفصيلى يفيد الدولة فى تعقب الأطراف المتداخلة معه أو فى رصد الجرائم الشبيهة!.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: