رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
غضب غير مسبوق

لم يهدأ بعد الغضب الفرنسى العارم ضد التكتل الأنجلوساكسونى الجديد، الذى ارتبط إعلان تأسيسه قبل أيام بموجب اتفاق أوكوس بإلغاء صفقة راهنت عليها باريس كثيرًا. ضاعت صفقة بيع غواصات فرنسية إلى استراليا، التى سيكون فى إمكانها الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية بموجب اتفاق أوكوس مع أمريكا واستراليا. ذهب مسئولون فرنسيون إلى أبعد مدى فى التعبير عن غضب على ما عدوه كذبًا وخديعةً وطعنًا فى الظهر. واستدعت باريس سفيريها من واشنطن وكامبيرا للتشاور.

غضب غير مسبوق برغم أنها ليست المرة الأولى التى تتعرض فيها فرنسا لهذا النوع من الممارسات المعتادة إلى حد كبير فى السياسة الأمريكية. وعندما جاء باريس نبأ إلغاء الصفقة مع استراليا، لم يكن قد مضى شهر على آخر تجليات الطعنة التى تلقتها مع غيرها من دول الحلف الأطلسى التى انضمت إلى الأمريكيين فى أفغانستان. قررت واشنطن بشكل منفرد الانسحاب ونفذته دون تشاور وتنسيق مع حلفائها ومن بينهم الفرنسيون.

لم تغضب باريس على السلوك الأمريكى بشأن الانسحاب من أفغانستان، أو قل إنها لم تعبر عن غضبها علنًا بخلاف ما حدث عند إلغاء الصفقة مع استراليا. ويعود هذا الغضب غير المسبوق إلى عوامل اقتصادية أكثر منها استراتيجية. فقد خسرت فرنسا فرصة ثمينة كان ممكنًا أن تسهم فى تعويض اقتصادها عن بعض الآثار السلبية لجائحة كورونا، وتشغيل قطاع أساسى فيه يعانى ركودًا الآن مثل بضعة قطاعات أخري. وهذه الخسارة أكبر من فقدان فرصة الحضور فى منطقة المحيط الهادى من خلال صيغة تضمنها اتفاق الصفقة الملغاة.

ومن الطبيعى أن تزداد أهمية الوضع الاقتصادى مع اقتراب الانتخابات العامة البرلمانية والرئاسية فى مطلع الربيع المقبل، وبدء حملاتها فعليًا فور انتهاء العطلة الصيفية، وبعد إعلان السياسى المستقل كرافييه برتراند ترشحه، وهو الذى يعتقد أنه قد يكون الحصان الأسود هذه المرة، وتأكيد المرشحين السابقين مارين لوبن زعيمة اليمين الأقصي، وجان ميلونشون زعيم اليسار الراديكالى خوضهما السباق من جديد، إلى جانب إيمانويل ماكرون الذى تبدو حظوظه الأقوي. ولكن الوقت مازال مبكرًا جدًا لتحليل فرص المرشحين.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: