رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
معركة التطعيم الكبرى

للمرة الأولى منذ بداية الاتجاه إلى فرض التطعيم ضد فيروس كورونا فى عدد من الدول، يجد المعترضون نصيرًا فى بعض مؤسسات دولة سيُطبق فيها هذا الإجراء بعد أيام. لم يكن أمام المعترضين فى بعض الدول الأوروبية التى سبقت إلى فرض التطعيم إلا الاحتجاج. فقد تُركوا بلا سند أمام الحكومات التى تفرضه. ولكن الوضع بات مختلفًا، بعد أن أعلن بعض حكام الولايات الأمريكية رفض قرار السلطة الفيدرالية فى واشنطن بشأن فرض التلقيح على جميع الموظفين الفيدراليين والمتعاقدين مع المؤسسات الفيدرالية، وانضم إليهم مديرو بعض الشركات الخاصة التى سيُطبق فيها التلقيح الإجبارى. ويعود اختلاف الحالة الأمريكية عن غيرها إلى عاملين. أولهما أن النظام الاتحادى (الفيدرالى) يُوزع السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة وحكام الولايات. وليس بين الدول الأوروبية التى فرضت التطعيم الإجبارى حتى الآن دولة تأخذ بهذا النظام. أما العامل الثانى فهو الخلاف بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى على التطعيم الإجبارى، كما على قضايا أخرى متصلة بالجائحة. ولهذا ستشهد الأيام المقبلة معركة قانونية-سياسية كبيرة، إذ يسعى رؤساء الولايات الجمهوريون إلى إبطال الأمر التنفيذى الصادر عن واشنطن، والمرتبط باستراتيجية فيدرالية جديدة لمكافحة الجائحة. والدفوع القانونية لكل من الطرفين واضحة. تستند السلطة الفيدرالية على مبدأ المصلحة العامة انطلاقًا من أن الأفراد غير المُلقحين يشكلون خطرًا على غيرهم، كما على أنفسهم. ويعتمد الرافضون على مبدأ الحرية الشخصية، وحق كل فرد فى اتخاذ القرارات الصحية الخاصة به. وقد يدفعون أيضًا بأن القرار الفيدرالى ينطوى على تمييز لأنه لا يشمل المواطنين جميعهم، إذ ينصب على الموظفين الفيدراليين والعاملين فى الشركات الخاصة التى يزيد عدد موظفيها على مائة. غير أنه لما كانت السوابق القضائية فى أمريكا تُدعم الاتجاه إلى التطعيم الإجبارى، فالأرجح أن يسعى رافضوه أيضًا إلى إبطال الجانب الإجرائى فى القرار الفيدرالى. وربما يكون موقفهم أقوى إذا تمكنوا من إثبات أن هذا القرار لا يستوفى المسار القانونى السليم. وفى كل الأحوال، ستكون هذه المعركة فصلاً جديدًا مثيرًا فى صراع مُتجدد بدأ منذ ابتكار أول لقاح عند نهاية القرن الثامن عشر.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: