رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
أمريكا وتجارة الموت

لن يكون انسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان آخر فصول الرواية بعد عشرين عاما من الهزائم.. إن كل جندى عائد إلى أمريكا الآن سوف يسأل نفسه عن جدوى هذه الرحلة الخاسرة وماذا أخذ منها.. هل جمع بضعة دولارات أنفقها أو حولها لأسرته وأبنائه.. وماذا سيفعل فى إصابة دامية فى جسده وماذا سيفعل مع زوجته التى غاب عنها سنوات، وابنه الذى أدمن المخدرات، وأمه التى أصابها الزهايمر؟.. وماذا يفعل مع أصدقاء قتلوا فى الجبال وأكلت الذئاب أجسادهم؟.. ماذا يفعل الآن الشعب الأمريكى وهو يحاسب أصحاب القرار فيه.. وماذا يفعل مع ما بقى منهم أحياء وكيف يكون الحساب.. ومن يعيد عشرين عاما من الموت والغربة والضياع.. لماذا لا تحاسب الشعوب القتلة وتجار الموت فى الوقت المناسب؟!.. هل كان من الضرورى أن يبقى الجيش الأمريكى فى أفغانستان عشرين عاما كى يعود بالهزيمة ويصبح أضحوكة العالم؟! .. ماذا سيقول أصحاب القرار فى أمريكا عن شعب حارب عشرين عاما كى يقتل شخصا ويلقى به فى البحر حتى لا يعرف العالم له قبرا؟!. إن هذا الشخص الذى ذهب إليه الآلاف للقضاء عليه كان صناعة أمريكية؟ لم يكن بن لادن بعيدا عن القرار الأمريكى موتا وحياة.. كم عدد الجنود الذين قتلوا لكى يموت بن لادن ويلقى جثمانه فى البحر؟!.. إن قصة أمريكا فى أفغانستان وعشرين عاما من القتل تحتاج كاتبا أو شاعرا أمريكيا فذا يكتب الرواية للشعب الأمريكى حين احترف الموت ومارس القتل بقرارات حكامه.. سوف تبقى هزيمة أمريكا فى أفغانستان قصة من قصص القتل بلا سبب.. وهى ليست غريبة على تاريخ طويل من جرائم «العم سام» فى احتراف الموت.. لا أدرى ماذا سيحكى التاريخ عن هزيمة أمريكا فى أفغانستان وانسحابها المهين.. وهل يحاكم الشعب الأمريكى أصحاب القرار الذين ارتكبوا هذه الجريمة أم أنها ستلحق بجرائم أخرى فى فيتنام والعراق؟.. هل التاريخ يعيد نفسه.. أمريكا تتباكى على حقوق الإنسان وتستبيح دماء البشر.


لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: