رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الثعالب والفراغ!

قد يبدو غريبا أن أقول اليوم: إن عواصف الفوضى التي ضربت المنطقة قبل 10 سنوات تحت مسمي الربيع العربي كانت أكبر خدمة أسديت إلي دول وشعوب الأمة العربية لإعادة تأكيد أهمية الدولة الوطنية وضرورات تأمينها والحفاظ عليها لأن مشاهد وتداعيات الفوضى كانت في حد ذاتها أقوي وسائل تثبيت الإيمان بأهمية الدور الكبير للجيوش الوطنية كحراس أوفياء لشعوبهم وأوطانهم.

إن ما تعرضت له دول المنطقة – وضمنها مصر – كان كفيلا بتجميع طاقات القوي الوطنية بمختلف انتماءاتها ضد من أرادوا العبث في الهويات وضرب المرجعيات وهو ما أدي تلقائيا إلي حتمية التفاف الشعوب تحت راية واحدة من أجل فرض إرادة الثبات والصمود في وجه عواصف التخريب التي انكشفت واتضحت أهدافها ومطامعها بعد ربط الخيوط بين محرضي الخارج وأتباع وذيول الداخل.

والحقيقة أن الابتسامات التي كست شفاه الثعالب المتآمرة لم تستطع أن تخفي عن العيون النافذة للشعوب قدرة الرؤية الخالصة للكم الهائل من الحقد الأصفر الذي يسيل من تلك الشفاه التي توهمت أن رفع رايات الدين كفيل بإخفاء النوايا وستر المقاصد الخبيثة!

وهنا لابد لي أن أقول: إن الصمود القوي للشعوب في وجه هذه العواصف التي لم تزل – حتي الآن – تفعل أفعالها السوداء في بعض أقطار الأمة هو الذي لعب الدور الأكبر في إفشال مؤامرة التفتيت والتقسيم باسم الرغبة في بناء شرق أوسط جديد بل إن شدة العواصف كان لها الفضل في تأكيد إيمان الشعوب بأهدافها وزيادة درجة الصلابة في النضال من أجلها وتعميق ثقة الشعوب في نفسها.

وما أحوجنا بعد قمة بغداد الأخيرة وظهور مؤشرات علي نشوء رغبة حقيقية في إعادة بناء الحد الأدنى من وحدة الصف العربي أن نستعيد شريط الوقائع والأحداث في السنوات العشر الماضية الذي لم يكن سوي تعبير عن الحالة النفسية الهستيرية التي عبثت بشدة في مختلف أرجاء الأمة تحت دخان كثيف من الاتهامات الطائشة بهدف الإرباك والشوشرة لإنفاذ مخطط الإيحاء بوجود فراغ كبير يستوجب القبول بوضع المنطقة من جديد تحت الوصاية الأجنبية المباشرة أو عن طريق الوكلاء المحليين من ذوي الذقون المضللة!

وظني أن عودة الوئام للصف العربي من جديد هو السبيل الوحيد لمنع حدوث فراغ إقليمي مازالت القوي الدولية الطامعة في خيرات المنطقة تواصل الرهان عليه.

خير الكلام:

<< العصافير لا تذرف دموعها إلا عندما توضع في الأقفاص!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: