رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
حتى فى مجتمع متحرر

عندما نُشر الاجتهاد المعنون (حياة الشخصيات العامة) فى 9 أغسطس الحالى، كان الجدل قد بدأ فى فرنسا حول ما كُشف عن فضائح فى الحياة الخاصة لمفكرين وأكاديميين كبار.

وعندما يحدث هذا فى مجتمع متحرر، بل لعله الأكثر تحررًا على المستوى الاجتماعى، والأشد احترامًا للمجال الخاص للأفراد، فهو يثير أسئلة عن مغزاه, خاصةً فى غياب طريقة منهجية لمعرفة كم نسبة الفرنسيين الذين يهتمون به.

يدور الجدل حول ممارسات فظيعة منسوبة إلى شخصيات كبيرة فى عالم الفكر. ممارسات كلها جسدية نُسبت إلى مثقفين يفترض أنهم يُعنون بعقولهم أكثر من غيرها. المفكر الكبير ميشال فوكو مثلاً اتهمه زميله وتلميذه جى سورمان بأنه عاشر صِبية فقراء حين كان مدرسًا للفلسفة فى جامعة تونس. والكاتب الكبير أيضًا جابرييل ماتزيف مُتهم بأنه أقام علاقة مع فتاة كانت فى الرابعة عشرة حين كان هو فى الخامسة والأربعين. وعالم السياسة المعروف فى الأوساط الفرانكوفونية أوليفيه دوهاميل متهم باعتداء جنسى على ابن زوجته قبل 30 عامًا.

وردت هذه الاتهامات فى كتب أصدرها إما من تدعى تعرضها للاعتداء مثل فانيسا سيرينجورا التى اتهمت ماتزيف، أو نشرها آخرون قريبون من المُعتدى عليه مثل كاميل كوشنر شقيقة من تدعى اعتداء دوهاميل عليه. ولكن لا يوجد دليل قاطع يؤكد صدق هذه الاتهامات. فوكو، الذى رحل عام 1984، لا يستطيع بطبيعة الحال الدفاع عن نفسه. وماتزيف الذى بلغ الرابعة والثمانين فضل مغادرة فرنسا إلى إيطاليا، والتزم الصمت. أما دوهاميل فقد رأى من يهاجمونه أن استقالته من رئاسة المؤسسة الوطنية للعلوم السياسية اعتراف ضمنى من جانبه، برغم أنه ربما حرص على إبعاد هذه المؤسسة المرموقة عن جدل يتعلق به وهو الذى رفض الاتهام وقال إنه تصفية لحسابات عائلية.

والمهم، فى هذا كله، سؤال عما إذا كان المجتمع الفرنسى المتحرر اجتماعيًا يتغير. لا يوجد جواب يقينى بعد، ولكن هذه ليست المرة الأولى التى يُثار فيها جدل واسع حول الحياة الخاصة لشخصيات عامة، الأمر الذى قد يُعزز الاعتقاد فى أن مثل هذا الجدل لا يعنى بالضرورة تغير المجتمع.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: