رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الرفيق قبل الطريق!

قبل أيام احتفل المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها بذكرى الهجرة النبوية الشريفة، باعتبارها أحد أهم الأحداث التاريخية ذات المكانة السامية والرفيعة فى نفوس المسلمين كمنبع وكمرجعية للدروس المستفادة والمعانى البليغة للصمود والإيمان الذى مكن النبى محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام من ترك مكة قاصدين يثرب «المدينة حاليا» هربا وخلاصا من الأذى والعذاب والتنمر الذى كانوا يلاقونه من كفار قريش ووجهائها خصوصا بعد وفاة أبى طالب عم النبي.

وعلينا أن نتذكر اليوم كيف كان مسار الهجرة صعبا وشاقا فى زمن لم تكن فيه وسائل نقل ولا وسائل اتصال، ومع ذلك لم يتردد الصحابة الكرام الذين اعتنقوا الإسلام فى التضحية بالنفس تحت مظلة اليقين بأن العقيدة أثمن من الأرض ومن الذهب والفضة ومن الحرث والنسل.

ولنا أن نتأمل فى قوة الإيمان وما يضفيه على النفس من ثقة واطمئنان فى واقعة اقتراب المشركين من الغار الذى كان يختبئ فيه الرسول وقول سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه له: والله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا فجاءه الرد البليغ التلقائى من سيد الخلق وأكرمهم أجمعين:«ما ظنك باثنين الله ثالثهما» لينزل الوحى على الرسول عليه الصلاة والسلام مسجلا ذلك المشهد فى كتابه العزيز: «إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» سورة التوبة (40).

وليس من شك فى أن شجاعة وصدق وإخلاص سيدنا أبو بكر لرسول الله وللرسالة التى حمل عبئها وكانت رحلة الهجرة بكل مشاقها ومصاعبها عنوانا لها هى التى أهدت البشرية مفتاح الحكمة الأثيرة «الرفيق قبل الطريق».

وكثير من الدروس وكثير من العبر وكثير من المعانى العظيمة فى دروس الهجرة النبوية ليتنا نجدد إيماننا بها، وأن نكون على ثقة وعلى يقين بأن النصر من عند الله وحده فذلك هو السبيل الأفضل لاستعادة روح العزة واكتساب أسباب الرفعة لأمتنا العربية والإسلامية الغارقة منذ سنوات فى أوحال اليأس والقنوط وفقدان الأمل فى الإصلاح والصلاح.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه النبوى الشريف: « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».. وكل عام ومصر وأمتنا العربية والإسلامية بخير.

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: