رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
كتاب بلغتين

فى تاريخ الأستاذ محمد حسنين هيكل الكثير مما يجعله ظاهرةً يقل مثلها، على نحو ما ذهب إليه البعض عندما أعلن التوقف عن الكتابة عندما بلغ الثمانين فى سبتمبر 2003. وهو يمثل ظاهرةً فعلاً. ولكنه يُعد فى الوقت نفسه صاحب تجربة مميزة فى الكتابة، كما فى الصحافة. إنجازه فى الصحافة معروف على نطاق أوسع، منذ أن تولى المسئولية عن الأهرام فى 31 يوليو 1957، وكانت فى وضع بالغ الصعوبة دفع أصحابها إلى التفكير فى بيعها، قبل أن يُهديهم ناصحوهم إلى التعاقد معه. فكان أن نهض بها، وجعلها الصحيفة الأولى فى منطقتنا. ومعروفة أيضًا طريقته المميزة والأَّخاذة فى كتابة المقالة الصحفية الثرية. ولكن تجربته فى تأليف الكتب لا تقل فى أهميتها, خاصةً من زاوية الكتابة بلغتين لقارئين مختلفين تمام الاختلاف. وهى حالة فريدة، فى حدود ما أعلم، أن يكتب المؤلف كتابًا واحدًا مرتين إحداهما بالإنجليزية والثانية بالعربية. فعندما قرر التوقف عن الاعتماد على من يُترجم كتبه، ابتكر طريقة جديدة فى كتابة الكتاب، وهى أن يكتبه بالإنجليزية أولاً فى الأغلب الأعم عقب اتفاقه مع الناشر البريطانى، ثم ينتظر بضعة أسابيع ويشرع فى كتابته بالعربية. وكان، فى هذا، يكتب لقارئين مختلفين فى كل شىء تقريبًا، وبلغتين هما أيضًا متباينتان كثيرًا. ولهذا نجده يُعنى فى الكتاب الإنجليزى برواية الحدث وتحليله بطريقة سردية Narrative، بخلاف الكتاب العربى الذى يظهر فيه أسلوبه المُميز. والفرق بين اللغتين هو، كذلك، فرق بين ثقافتين وعقليتين. وقد أثارت هذه التجربة اهتمامى عندما قرأتُ كتاب المفاوضات السرية باللغة الإنجليزية الذى صدر فى يناير 1996 فى نحو 550 صفحة، ثم اطلعتُ عليه باللغة العربية فى ثلاثة أجزاء يبلغ مجموعها 1230 صفحة صدرت تباعًا بين مارس وأكتوبر من العام نفسه. فالكتاب العربى يتضمن تفاصيل أكثر لا تعنى القارئ الإنجليزى، ووثائق تهم القارئ العربى أكثر، ولكن يبقى المحتوى والاتجاه واحدًا. وأغرانى ذلك بكتابة دراسة موسعة تتضمن رؤيتى لهذه التجربة، ومقارنة بين النصين، نشرتها صحيفة عربية فى حلقات، ثم صدرت عام 2004 فى كتاب (هيكل بين الصحافة والكتاب).


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: