رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
حتى الأعياد تغيرت

من كان يصدق أن يأتى زمان تتغير فيه طقوس الحياة والأشياء والبشر.. أن يصبح الحج مهمة صعبة وأن تغلق المساجد وألا تصافح صديقا وتعجز أن تعانق ابنتك أو أن تحدد وقتا للصلاة أو أن تجد من الصعب أن تزور جارك وتصافحه فى صباح العيد أو أن تجلس وحيدا تنتظر زائرا لا يجيء أو أن تخلو الحدائق من الناس وإذا سألت يقال لك إنها كورونا التى فرقت أبناء الأسرة الواحدة حيث لا سلام ولا عناق ولا مصافحة.. من كان يتصور أن يكون حجاج بيت الله بالآلاف وكانوا يوما بالملايين وأن تكون خطبة العيد بالدقائق وكانت يوما تهز أركان المساجد وأن يكون العيد بالمصافحة من بعيد وأن يجلس أفراد الأسرة كل فى مكان.. لقد غيرت كورونا كل العلاقات بين البشر وليس هذا فى بلد دون آخر لقد غيرت كل شىء حتى الحج والصلوات والطقوس.. لا اعتقد أن الطعام فى الأعياد سوف يبقى كما كان أو أن الاحتفال بالعيد سوف يحمل عبق زمان مضى علينا أن نحرص على ما هو متاح بين أيدينا حتى ولو أصبح الحج مستحيلا وأصبحت لقاءات الأسرة شيئا غير متاح أو فقدت العلاقات الإنسانية كثيرا من مشاعرها إنها محنة إنسانية عابرة ونرجو ألا تطول.. سوف نستعيد فى أعوام قادمة كل ما ضاع من المشاعر سوف نعود أكثر حبا ودفئا وأكثر إيمانا ويقينا وسوف يعود للأسرة أجمل ما كان فيها إذا لم نحج هذا العام فسوف نحج فى أعوام قادمة وإذا لم نفرح بالعيد هذا العام هناك أعياد كثيرة قادمة.. لا تحزن على عيد لم تعانق فيه ابنتك.. هناك أيام أكثر دفئا ومحبة كل عيد وأنت طيب وحياتك أجمل بدون كورونا وتوابعها.. فى حياة الإنسان محطات كثيرة ما بين السعادة والألم والأيام فصول ومواسم ولكل فصل من رحلة العمر مذاق خاص.. فلا تحزن إذا دقت أبوابك عواصف الشتاء ورياح الخريف لأن هناك ربيعا قادما إذا كانت العواصف قد عبثت بنا وزارنا شبح مخيف جاء بلا استئذان فإن هناك زمانا قادما أكثر جمالا وأمنا وعدلا.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: