رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
إنكار فى وضح النهار

إنكار الواقع ليس جديدًا فى سياسة الولايات المتحدة، ودول أخرى كثيرة. وتختلف دوافع الإنكار حسب الظروف. هناك من يُنكر لأن الغطرسة والاستكبار يمنعانه من الإقرار بالواقع، أو لأن تكوينه لا يسمح له بالاعتراف بفشله، أو اعتقادًا فى إمكان استغباء الناس طول الوقت. كما تتباين قدرات مُنكرى الواقع على التلاعب بعقول من يُخاطبونهم. ويرتبط هذا التباين أيضًا بحالة الإنكار وما يُراد تجنب الإقرار به. قد يكون الواقع المرغوب فى إنكاره ملتبسًا فيُيسَّر مهمة مُنكريه. ولكنه قد يكون واضحًا جليًا، على نحو يجعل مهمتهم أصعب. وكانت مهمة الرئيس الأمريكى جو بايدن صعبة للغاية فعلاً عندما حاول إنكار الواقع فى أفغانستان خلال مؤتمر صحفى عقده قبل أيام. بايدن ليس مولعًا بالمؤتمرات الصحفية، بخلاف سلفه دونالد ترامب وكثير من الرؤساء الأمريكيين السابقين. المؤتمرات الصحفية التى عقدها تُعد على أصابع يد واحدة على مدى ستة أشهر منذ دخوله البيت الأبيض. ويعنى هذا أنه أراد توجيه رسالة للإيحاء بأن الأمريكيين لم يُهزموا, فى الوقت الذى تتمدد حركة طالبان فى أنحاء أفغانستان. ولم يكن عسيرًا، بالنسبة إلى من يعرفون تكوين بايدن السياسى-الثقافى أنه سيحاول إنكار هذا الواقع الذى يعرفه مسئولون فى إدارته، مثل غيرهم. وهذا ما حدث فعلاً. كان بايدن متوترًا على غير عادته، وهو المعروف بهدوئه الشديد. احتد على صحفى سأله عما إذا كان يثق فى حركة طالبان، وقال إن سؤاله غبى. وبلغ إنكار الواقع ذروته عندما جادل بايدن بأن الجيش الأفغانى أكثر تدريبًا وتنظيمًا وقدرة من حركة طالبان، فى لحظة كانت هذه الحركة قد دخلت محافظة قندهار ثانى أكبر محافظات أفغانستان, وبلغت المساحات الجديدة التى التهمتها منذ بدء الانسحاب الأمريكى نحو 15% من أراضى أفغانستان. ولم يُقر بايدن، أيضًا، بأنه يدير عملية الانسحاب بشكل منفرد بعيدًا عن الحكومة التابعة لأمريكا, الأمر الذى يزيدها ضعفًا, ولا يمكنها من محاولة إعادة ترتيب أوضاعها. وهكذا تكون أمريكا قد أكملت جريمتها التى بدأت قبل 20 عامًا، وأسهم تياران مختلفان فى السياسة الأمريكية فى بدئها وإنهائها، وهو ما نبقى معه غدًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: