رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
دول صديقة وأخرى مراوغة!

من أعظم المقولات التاريخية التي لم تبرح ذاكرتي منذ سنوات الطفولة تلك المقولة الشعرية للإمام الشافعي رحمة الله عليه «جزي الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقي.. وما شكري لها حمدا ولكن عرفت بها عدوي من صديقي».

وقد أخذت من هذه المقولة مرشدا ومقياسا في قراءتي لمواقف الدول من خلال كلمات ممثليها في مجلس الأمن الدولي خلال مناقشة أزمة السد الإثيوبي وبمقدوري أن أقول: إن مصر كسبت أصدقاء جدد كانوا مناصرين للحق بأكثر من مناصرتهم لمصر.

وإذا كان من الطبيعي ومن المفهوم أن تبادر الشقيقة تونس بتقديم مشروع قرار باسم المجموعة العربية في مجلس الأمن يتضمن شرحا مسهبا لأزمة السد الإثيوبي وما يمثله التعنت الإثيوبي في المفاوضات من مخاطر تهدد مصر والسودان فإن هناك دول أخري ينبغي أن ترفع لها القبعة تحية وتقديرا لشجاعتها في قول كلمة الحق والتعاطي مع الأزمة بروح المسئولية.

أتحدث هنا عن مندوب دولة النيجر الذي تكلم عن الحقوق المشروعة لمصر والسودان كدولتي مصب مشيرا إلي التجربة الرائدة للتعاون بين دول حوض نهر النيجر.. ثم لابد لي أن أتوقف بكل التحية والتقدير والاحترام لكلمة مندوب المكسيك التي حذر فيها من خطورة التصعيد لو تم ترك الأمور دون تدخل حاسم من مجلس الأمن.. وعلي نفس الدرب تكلم مندوب دولة فيتنام وأيضا مندوب الهند عن ضرورة احترام حقوق مصر المائية وكذلك جاءت كلمة مندوب استوينا التي عبر فيها خشية بلاده من تفاقم الموقف الحالي.

لكن الموقف الأكثر احتراما والذي يستوجب التوقف أمامه تمثل في كلمة مندوب فرنسا التي صحح بها ما سبق أن صدر عنه قبل اجتماع المجلس بيومين عندما تحدث خلال الاجتماع بوضوح باسم فرنسا التي نعرفها في السنوات الأخيرة كدولة صديقة حيث تكلم بصراحة عن خطورة الملء الثاني بدون اتفاق وكان بذلك هو المندوب الوحيد الذي دخل إلي صلب القضية مباشرة مطالبا إثيوبيا بوقف الملء الثاني فضلا عن أن مندوب فرنسا استهل كلمته بتنبيه المجلس إلي أنه بعد 10 سنوات من المفاوضات العبثية تبددت الثقة في غياب اتفاق مسبوق.. وظني أن ذلك كان نتاج جهد سياسي ودبلوماسي رفيع المستوي بين القاهرة وباريس قبل انعقاد مجلس الأمن بعدة سويعات فقط!

وما عدا ذلك تراوحت الكلمات بين مواقف مائعة ومواقف صادمة وأخري متحرجة وأبدأ بالصدمة المفاجئة من كلمة المندوب الروسي الذي حذر من استخدام القوة وبالغ في أحقية إثيوبيا في بناء السد دون أن يشر بكلمة واحدة إلي المخاطر التي تهدد مصر والسودان ثم تأتي بعد ذلك كلمة المندوب الصيني الذي كرر استخدام عبارة «نهر عابر للحدود» للتخديم علي نزاعات بلاده مع الهند وفيتنام حول بعض الأنهار.. أما الموقف الأمريكي فقد كشف عن رغبة في إبقاء مساحة متاحة لدور وسيط في المفاوضات التي أكدت المندوبة الأمريكية تأييدها لها.. ولكن المندوب البريطاني أعاد تجديد المفهوم التقليدي للسياسة البريطانية بالحديث عن أن الحل يتطلب تنازلات متبادلة بين الأطراف!

خير الكلام:

<< الصديق الحقيقي من يساند الحق دون أن يبالي!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: