رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الصبر الإستراتيجى!

تظل أزمة السد الإثيوبي هي الهم والشاغل الرئيسي لكل المصريين لأن القضية أكبر من أن ينظر إليها علي أنها جزء من مخطط قديم يستهدف حرمان مصر من حقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل وإنما الهدف في هذه المرحلة شيء آخر لاختيار مدي استعدادنا لقبول سياسة فرض الأمر الواقع علينا.

وليس سرا أن غالبية المصريين يعتقدون أن المفاوضات لم تعد مجدية مع العناد والتعنت الإثيوبي بل إن البعض لم يُخْفِ رأيه منذ سنوات بأنه من أنصار الحل العسكري أي الحل بالقوة المسلحة من الخطوة الأولي إلي الخطوة الأخيرة متناسيا أن إثيوبيا استثمرت أوضاع الفوضي التي ضربت مصر عقب أحداث 25 يناير عام 2011 وسارعت إلي البدء في وضع حجر الأساس للسد المشئوم في أبريل عام 2011 بينما مصر منكفئة علي نفسها.

وقبل وبعد كل ذلك فإن مصر دولة لم تكن يوما عنوانا لإشهار السلاح في وجه أحد إلا إذا اضطرت لذلك بعد استنفاد كافة الوسائل الممكنة تحت رايات الصبر الاستراتيجي والتاريخ خير شاهد علي أن مصر لم تكن يوما من أنصار القتال لمجرد القتال فضلا عن أن بها مؤسسة عسكرية عريقة تدرك جيدا مع القيادة السياسية اشتراطات وحدود واستخدام القوة في التوقيت الملائم وفي المكان الصحيح.

وهنا أتوقف لكي أقول بكل وضوح: إن الصبر الاستراتيجي هو أحد أهم عناوين القوة في العصر الحديث لأن هذا الصبر الاستراتيجي لا يرتهن فقط بموازين القوة بين الأطراف المباشرة في أي صراع وإنما يرتبط أيضا – بل وبشكل وثيق – بحسابات المواقف الإقليمية والدولية ذات الصلة بالصراع وهي حسابات متحركة ومتغيرة باستمرار!

وعلينا أن نتوقف بالتأمل أمام الضربة المروعة التي تلقتها إثيوبيا في إقليم تيجراي وأدت إلي إعلانها المفاجئ بوقف إطلاق النار من جانب واحد دون شروط مسبقة والانسحاب تماما من الإقليم المتمرد علي أديس أبابا ليس فقط بسبب العجز عن تحطيم الإرادة السياسية والقتالية لإقليم تيجراي وإنما أيضا كمناورة تكتيكية لتخفيف حدة الغضب العالمي من جراء المذابح البشعة التي ارتكبتها إثيوبيا ضد السكان المدنيين وأدت إلي ما يشبه العزلة الدولية لنظام أبي أحمد.

وظني أن في مصر الآن قيادة سياسية واعية تدرك أهمية وقيمة الصبر الاستراتيجي في منهجية التعامل المتدرج مع الأزمات في ضوء القراءة الدقيقة للأوضاع الدولية والإقليمية المزدحمة بالعديد من القضايا المعقدة والمتشابكة.. وتلك كلها أمور تستوجب منح صانع القرار أوسع مساحة للحركة وللمناورة لتحديد نقطة البداية الملائمة للانطلاق نحو الهدف المنشود من خلال فهم ودراسة المناخ الإقليمي والعالمي.

وأؤكد مرة أخري أن الصبر الاستراتيجي هو أحد أهم رايات العبور للأهداف الاستراتيجية الصعبة والعظمي بمثل ما فعلنا تمهيدا للعبور المجيد عام 1973 بعد أن استنفذنا كل طاقة الصبر الممكنة!

خير الكلام:

<< قد يبدو الصبر مرا ولكن عاقبته حلوة.. وعموما فإن طول البال يهدم الجبال!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: