رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
المصريون الأمريكيون

قليل ما نعرفه عن المصريين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة وحصلوا على جنسيتها واستقروا بها. وحتى القليل الذى نعرفه مُختلف على بعضه، مثل عددهم. فى الإحصاء الرسمى الأمريكى لعام 2016 يبلغ عدد ذوى الأصل المصرى 256 ألفًا. وهذا رقم أقل بكثير من أدنى التقديرات المصرية المختلفة بدورها.

ومن هنا أهمية كتاب (المصريون الأمريكيون) الذى حرَّره فكرى أندراوس ومحمود الشاذلى، وصدر عن دار الثقافة الجديدة قبل أسابيع. يتضمن الكتاب قصص 32 مصريًا أمريكيًا لكل منهم تجربته الخاصة التى قد تشبه تجارب آخرين أو تتقاطع معها. ولهذا تقدم قصصهم صورة تُفيد فى الإلمام ببعض ما لا نعرفه عن المصريين فى أمريكا، خاصةً أن نصفهم أناث والنصف الثانى ذكور، وأن أعمارهم تتراوح بين العشرينيات والثمانينيات، فضلاً عن تنوعهم الدينى والمهنى وتعدد مجالات أعمالهم.

وأول ما يلفت الانتباه فى الكتاب عنوانه الذى يقُدِّم الانتماء المصرى بخلاف المعتاد فى حالة الهجرة الدائمة. ونجد ما يُفسِّر ذلك فى تقديم محمود الشاذلى للكتاب. فقد كتب أن المجتمع الأمريكى لا يصهر فى بوتقته موجات المهاجرين ويُحقِّق التجانس بينهم. ويُشِّبهه بطبق السلاطة الذى يبقى فيه كل نوع من الخضراوات كما هو.

32 قصة لكل منها ما يُميزها لمصريين هاجروا فرادى منذ أواخر خمسينيات القرن الماضى، وهى الفترة التى بدأت معدلات الهجرة إلى الخارج تزداد فيها، وأخذت مصر فى التحول إلى بلد طارد للعقول، الأمر الذى يدفع إلى إعادة طرح السؤال المتكرر عن عوامل هذا التحول، الذى يُعيده فكرى أندراوس فى تقديمه للكتاب إلى عدم تقدير قيمة الثروة البشرية.

وفى هذه القصص مادة ثرية غير مسبوقة عن ظروف هجرة مصريين إلى أمريكا، وتجربة كل منهم فيها. ويجد الراغبون فى دراسة مجتمع المصريين هناك فى هذه القصص أساسًا يمكن الانطلاق منه لسد جزء من فراغ كبير فى معرفتنا عن هذا المجتمع، الذى لا نذكره إلا عندما تُسلَّط أضواء على صعود مصرى فى مجال أو آخر. فلا توجد دراسة حتى الآن للجالية المصرية فى أمريكا, ولا لأى من الجاليات العربية الأخرى.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: