رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الخيط الرفيع!

فى رأيى أن أزمة السد الإثيوبى ألقت ضوءا كاشفا على المحنة الإنسانية التى يعيشها سكان إقليم تيجراى وأظهرت عمق الأزمة السياسية التى تواجهها أديس أبابا لأن محاولات إثيوبيا لصرف أنظار المجتمع الدولى عن فظاعة الانتهاكات فى إقليم تيجراى ارتكزت على المبالغة فى التشدد والتعنت حول أزمة السد بغية كسب تعاطف دولى وداخلى ومزدوج ولكن اللعبة انكشفت تماما!

أريد أن أقول بوضوح: إن منهج المناورة بورقة السد للتغطية على ما يجرى فى إقليم تيجراى لم تجذب تعاطفا دوليا ولم تنجح فى حشد الإثيوبيين خلف قضية السد وإنما أثارت الإشفاق والرثاء وعززت من الشعور بالألم والأسى أكثر من أى شيء آخر!

وليس من شك فى أن موقف مصر الذى ارتفع فوق كل محاولات الاستفزاز وأكد – حتى الآن – استمرار تمسك القاهرة بالنهج التفاوضى حرصا على أمن واستقرار القارة الإفريقية قد أظهر بوضوح قاطع من هم أصدقاء الحياة والنماء واحترام حقوق الإنسان فى القارة السوداء ومن هم يعادون ذلك على الجانب الآخر ــ بوعى أو عن غير وعى !

لقد فقد حديث إثيوبيا عن أهمية السد وضرورته لنشر التنمية والحياة فى ربوع الحبشة أى معنى صحيح فى ظل المحنة القاسية التى يعانى منها شعب إقليم تيجراى بسبب التمييز العنصرى وهى محنة لا أظن أن هناك شعبا آخر يتعرض لها فى القرن الحادى والعشرين حيث يجد الناس هناك أنفسهم مثل غالبية الفلسطينيين مرغمين على الحياة فى ظروف أقرب إلى العصور الوسطى فى التاريخ!

والحمد لله أن مصر أكدت أنها مازالت عند حسن ظن الأفارقة وعند حسن ظن المجتمع الدولى بقدرتها الهائلة على مد حبال الصبر فى التعامل مع أزمة السد فقد حاولت على مدى سنوات من المفاوضات ومازالت تحاول وسوف تواصل المحاولة إلى أبعد حد ممكن ولكن ليكن معلوما أنه ليس بمقدور أحد أن تبقى يده الممدودة بالسلام والتعايش والتعاون ممدودة وحدها فى الهواء إلى ما لا نهاية... وعموما هناك خيط رفيع بين أزمة السد ومحنة تيجراى ينبغى علينا رؤيته ومساعدة الآخرين من شهود الأزمة على رؤيته أيضا!

وربما يعزز من ضرورة رؤية الخيط الرفيع بين أزمة السد ومحنة تيجراى ما ظهر من ارتباك فى أديس أبابا مؤخرا إلى حد انزلاق آبى أحمد إلى تصريحات متهورة يزعم فيها أن إثيوبيا تنوى بناء 100 سد على النيل الأزرق فكشف دون أن يدرى عن عمق الارتباك وفجاجة سوء النية!

ولا أعرف لماذا جنح خيالى للربط بين محاولات آبى أحمد للتغطية على أخطاء سياساته العنصرية ضد إقليم تيجراى برفع وتيرة التصعيد فى ملف السد الإثيوبى والتلويح ببناء مئات السدود الأخرى وبين محاولات نيتانياهو أمس للتغطية على الأزمة الداخلية فى إسرائيل التى توشك أن تطيح به بإطلاق التهديدات بضرب إيران أو أى خطر يهدد وجود إسرائيل حتى لو أدى ذلك لصدام مع أمريكا.. مجرد ملاحظة لم أستطع تجاهلها!

خير الكلام:

<< طول البال يهدم الجبال!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: