رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
مصائب كورونا عند البعض..!

أعربتُ فى مقالي، الخميس الماضي، عن صعوبة تصديق منطق التفاؤل الذى انتشر فى الأيام الأخيرة عن اتجاه شركات الأدوية العملاقة للتنازل عن حقوق براءة الاختراع فى تطعيمات كورونا، الذى يرى المتفائلون أنه سيعود بفوائد مباشرة وسريعة على تسهيل تطعيم البشر عبر الكوكب عندما تتنازل هذه الشركات عن أرباحها الهائلة. وقلت إن الواضح، وطبقا لوقائع سنوات طويلة، أن هذه الشركات متمسكة بالضمانات القوية التى توفرها لها التشريعات التى تبرر حقوق براءة الاختراع بأن الشركات تنفق مبالغ هائلة على الأبحاث والتجارب والصناعة، وبأن حق براءة الاختراع يوفر لها مكاسب لتغطية إنفاقهم. وقلت إن الواقع يقول إن هذه الشركات تحقق مكاسب خرافية مليارية..إلخ. وقد أرسل لى الدكتور إبراهيم أحمد، أستاذ ورئيس قسم القانون الدولى الأسبق بجامعة عين شمس، ردا مهما يقول فيه إن اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالملكية الفكرية، أوردت على حق البراءة قيودا إذا ما تعلق الأمر بحالات الأوبئة، وإن هذا ينطبق على الوضع الراهن مع وباء كورونا.

أهمية إضافة الدكتور إبراهيم أحمد، أنها تؤكد أن هذا التنازل المأمول لن يكون تعطفا من الشركات وإنما هى ملزمة به، بنصوص الاتفاقية التى يتمسكون فيها بجانب الضمانات التى تتيح لهم حق جنى الأرباح، ويتغاضون فى نفس الوقت عن الشرط الذى يُقيِّد هذا الحق فى ظروف بعينها، منها الظرف الذى نعيشه الآن. وأما أكبر توضيح لهذه المفارَقة، ففى التظاهرات الضخمة فى لندن أمام المقر الرئيسى لإحدى هذه الشركات، حيث يطالب المتظاهرون بأن تتنازل الشركة عن أرباحها التى تعود عليها من كارثة بشرية! والغريب أن التظاهرة تزامنت مع إعلان المتفائلين بأن التنازل قريب. وهذا يؤكد أن إعمال الشرط القانونى مهمة ليست سهلة، لأن هذه الشركات، بكل ما لديها من خبراء فى مجالات شتى منها القانون والدعاية، هم الأدرى بالمعانى الدقيقة لهذا الشرط، الذى يقدم مهمة إنقاذ البشر على أن تحقق الشركات أرباحا، ولكنهم دائما على أتم استعداد لخوض معارك شرسة ضد من يحاول أن يقلل من أرباحهم!.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: