رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

موكب المومياوات ودوامة الصمت

تغيرت طريقة حصول الأشخاص على المعلومات، فبعد أن كانت وسائل التواصل الجماهيرى كالإذاعة والتليفزيون والصحافة هى مصدر المعلومات الوحيد أصبحت هناك مصادر جديدة توفر لهم المعلومات كوسائل التواصل الاجتماعي. ونظرا لخاصيتها التفاعلية استطاعت الجماهير العريضة أن تعبر عن رأيها بتوسع كمى فى المحتوى داخل سوق متنوع للأفكار المؤيدة والمعارضة. فما أن يتم نشر موضوع يهم قطاعا عريضا من الجمهور حتى يبدأ سيل التعليقات ينهمر، وساهمت إمكانيات وسائل التواصل من مزج النصوص والصور والفيديو فى تعزيز أجواء من النقاش القوي. وبناء عليه كلما تزايدت التعليقات المتشابهة كونت اتجاها يمثل غالبية معينة. وتحدث عملية تشكيل الآراء والاتجاهات بشكل متصاعد إلى أن يظهر رأى سائد واضح يعبر عن الأغلبية. فالجمهور يراقبون التغطيات الإعلامية والمناقشات التى تنشأ عليها وكلما تعرضوا بشكل أكبر لوسائل الإعلام عبروا عن رأيهم فى الفضاء الافتراضى. وهنا يقف المعارضون - الأقلية - يراقبون بيئة الاتصال محجمين عن التعبير عن رأيهم، ويظلون صامتين حتى لا تختلف معهم الأغلبية أو يتعرضون للنقد فيدخلون فى حالة من العزلة الاجتماعية. لقد قدم لنا موكب نقل المومياوات الملكية نموذجا لطبيعة التفاعلات داخل وسائل التواصل الاجتماعي، فمع زيادة مصادر المعلومات وحرية انتقائية الجمهور لها. بدأت كمية كبيرة تنشر صورا وتعليقات إيجابية عن عظمة مصر ونجاحها فى الظهور بصورة مشرفة عالمياً. وقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص مستعدون لمناقشة آرائهم كلما وجدوا أن هناك جمهورا يتفق معهم، وتكون ما نسميه اتجاها سائدا يؤيد ويساند الدولة وفخور بما تم إنجازه. أما هذا الحدث فمختلف، فقد حبس العالم كله أنفاسه وهو يشاهد عظمة الأجداد ومهارة الأحفاد، وبناء عليه تزايد تكون هذا الاتجاه الإيجابى عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالسواد الأعظم قد شاهد بعينى رأسه مصر وهى تبنى قواعد المجد، أما الأقلية المعارضة فالتزمت السكوت بحسرتها بل إنها دخلت فيما نسميه فى نظريات الإعلام دوامة الصمت، ربما خشية من ردود الأفعال العنيفة التى قد تواجهها، فالحدث جلل لا يمكن إنكاره أو تقزيمه لذا ابتلعت صمتها مفضلة السلامة عن أن تدان مجتمعيا. فقط كانت هناك آراء معدودة تمسكت برأيها منتقدة ما يحدث، ربما بسبب ما توفره وسائل التواصل الاجتماعى من إمكان عمل حساب باسم وهمى لا يكشف عن هوية أو اسم الشخص الحقيقى بعكس ما يحدث عند التواصل وجهاً لوجه. لسنوات تحملت مصر طعنات النقد الهدام والشائعات، إلا أنها ردت بالعمل، بالإنجازات الملموسة على أرض الواقع فى حدث هو الأول من نوعه، وكان هذا كفيلاً بتوحيد الآراء والاتجاهات وخلق حالة من الفخر والفرحة لم يستطع أهل الشر سرقتها. لقد أدخل موكب المومياوات الملكية المعارضين فى دوامة الصمت والعزلة، فهم لم يحتملوا ما فيه من عظمة وإبهار، فخفتت أصواتهم خوفاً من العقاب المجتمعي، ولم يكونوا ليصمدوا أمام رأى السواد الأعظم عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو حتى وجهاً لوجه.


لمزيد من مقالات د. أمانى ألبرت

رابط دائم: